تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
على أنفسهم ، ولم يلبسوا إلا الحديد ، وهم من الصبر على الذل والتعب والشقاء على حالٍ عظيم . انتهى الكتاب . فلما هلك ملكهم سار بهم ولده إلى أنطاكية ، وعمهم المرض ، وصار معظمهم حملة عصي وركاب حمير . فتبرَّم بهم صاحب أنطاكية ، وحسن لهم قصد حلب ، فأبوا وطلبوا قلعته ليودعوا فيها الخزائن ، فأخلاها لهم ، ففاز بما وضعوه بها وجاءت فرقة من الألمانية إلى بغراس ، وظنوا أنها للنصارى ، ففتح واليها الباب ، وخرج أصحابه فتسلموا صناديق أموال ، وقتلوا كثيراً منهم ، ثم خرج جُند حلب وتلقطوهم . وكان الواحد يأسر جماعة ، فهانوا في النفوس بعد الهيبة والرعب منهم ، وبيعوا في الأسواق بأبخس ثمن . قال ابن شداد : مرض ابن ملك الألمان مرضاً عظيماً في بلاد ابن لاون ، وأقام معه خمسة وعشرون فارساً وأربعون داوياً ، ونفذ عسكره نحو أنطاكية ، حتى يقطعوا الطريقن ورتبهم ثلاث فرق لكثرتهم . فاجتازت فرقة تحت بغراس ، فأخذ عسكر بغراس مع قلته مائتي رجلٍ منهم . وسار بعضهم عسكر البلاد فكشف أخبارهم ، فوقعوا على فرقة منهم ، فقتلوا وأسروا زُهاء خمسمائة . وقال ابن شداد : حضرت من بخبر السّلطان عنهم ويقول : هم ضعفاء قليلو الخيل والعدة ، أكثر ثقلهم على حمير وخيل ضعيفة ، ولم أر مع كثير منهم طارقة ولا رُمحاً ، فسألهم عن ذلك فقالوا : أقمنا بمرجٍ وخمٍ أياماً ، وقلَّت أزوادنا وأحطابنا ، فأوقدنا معظم عُدَدنا ، وذبحنا الخيل وأكلناها .