تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
4 ( سنة ست وثمانين وخمسمائة ) ) استهلت والفرنج مُحدقون بعكا محاصرون لها ، والسّلطان بعساكره في مقابلتهم ، والقتال عمَّال ، فتارةً يظهر هؤلاء . وتارة يظهر هؤلاء . وقدمت العساكر البعيدة مَدَاً للسلطان صلاح الدّين ، فقدم صاحب حمص أسد الدين ، وصاحب شيزر سابق الدّين عثمان ابن الداية ، وعز الدّين ابن المقدم ، وغيرهم . ثم قدمت عساكر الشرق مع مظفر الدّين صاحب إربل ، ومع عماد الدينابن صاحب سنجار ، ومعز الدّين سنجرشاه بن غازي . واشتد الأمر ، وجدَّت الفرنج في الحصار ، وأتتهم الأزواد من الجزائر البعيدة حتى ملأوا البر والبحر وتوفي صاحب إربل زين الدّين يوسف بن زين الدّين عليّ كوجك ، ففوض السّلطان مملكة إربل من حينئذٍ إلى مظفر الدّين كوكبرى بن علي . ودام الحصار والنزال على عكا حتى فرغت السنَّة . ومن كتاب فاضلي إلى بغداد : ومن خبر الفرنج أنهم الآن على عكا يمدهم البحر بمراكب أكثر عدة من أمواجه ، ويخرج للمسلمين أمر من أجاجه ، وقد تعاضدت ملوك الكفر على أن أن ينهضوا إليهم من كل فرقة طائفة ، يرسلوا إليهم من كل سلاحٍ شوكة ، فإذا قتل المسلمن واحداً في البر بعثوا ألفاً عوضه في البحر ، فالزرع أكثر من الحصاد ، والثمرة أنمى من الجذاذ . وهذا العدو قد زرَّ عليه من الخنادق دروعاً متينة ، واستجنّ من الجنوبات بحصونٍ حصينة ، فصار معجزاً ، وممتنعاً حاسراً ، ومدرعاً ، ومواصلاً ،