تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
بالله من زواله ، وبالوحدة من آلهة شتى ، وبالوحدة من الكثرة ، وبالنص والتعليم من الأدواء والأهواء المختلفة ، وبالحق من الباطل ، وبالآخرة الباقية من الدنيا الملعونة ، الملعون ما فيها ، إلا ما أُريد به وجه اللَّه ، ليكون علمكم وعملكم خالصاً لوجهه الكريم . يا قوم إنما دنياكم ملعبةٌ لأهلها ، فتزودوا منها للآخرة ، وخير الزاد التقوى . إلى أن قال : أطيعوا أميركم ولو كان عبداً حبشياً ، ولا تزكُّوا أنفُسكم . قال كمال الدين : وكتب سنان إلى سابق الدّين صاحب شيزر يعزيه عن أخيه شمس الدّين صاحب قلعة جعبر : * إن المنايا لا يطأن بمنسمِ * إلا على أكتاف أهل السُّؤددِ * * فلئن صبرت فأنت سيد معشرٍ * صُبُرٍ وإن تجزع فغير مُفنَّدِ * * هذا التناصر باللسان ولو أتى * غيرُ الحمام أتاك نصري باليدِ * وهي لأبي تمام . وقال : ذُكر أن سنان كتب إلى نور الدّين محمود بن زنكي ، والصحيح أنه إلى صلاح الدّين : * يا ذا الذي بقراع السيف هدَّدنا * لا قام مصرعُ جنبي حين تصرعه * * قام الحمام إلى البازي يُهددُهُ * واستيقظت لأسود البر أضبعُه * * أضحى يسد فم الأفعى بإصبعه * يكفيه ما قد تُلاقي منه إصبعه * وقفنا على تفصيله وجُمَله ، وعلمنا ما هدَّدنا به من قوله وعمله ، ويالله العجب من ذُبابة تطنّ في أُذُن فيل ، وبعوضة تُعد في التماثيل ، ولقد قالها قومٌ من قبلك آخرون ، فدكرنا عليهم ما كان لهم ناصرون ، أللحق تدحضون ، وللباطل تنصرون ، سيعلم الذين ظلموا أيَّ منقلبٍ ينقلبون . ولئن صدر قولك في قطع رأسي ، وقلعك لقلاعي من الجبال الرواسي ، فتلك أمانيُّ كاذبة ،
تاريخ الإسلام — صفحة 332 | الذهبي / عمر عبد السلام التدمري