تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
عنهم صوم رمضان . قال : وقرأت بخط أبي غالب بن الحُصين في تاريخه : وفيه يعني محرّم سنة تسع وثمانين ، هلك سنان صاحب دار الدعوة النزارية بالشام بحصن الكهف . وكان رجلاً عظيماً ، خفي الكيد ، بعيد الهمة ، عظيم المخاريق ، ذا قدرة على الإغواء ، وخديعة القلوب ، وكتمان السر ، واستخدام الطَّغام والغفلة في أغراضه الفاسدة . وأصله من قرية من قرى البصرة ، وتُعرف بعقر السدف . خدم رؤساء الإسماعيلية بالألموت ، وراضَ نفسه بعلوم الفلسفة . وقرأ من كتب الجدل والمغالطة ، ورسائل إخوان الصفا وما شاكلها من الفلسفة الإقناعية المشوقة غير المبرهنة . بنى بالشام حصوناً لهذه الطائفة ، وبعضها مستجدة ، وبعضها كانت قديمة ، فاحتال في تحصيلها وتحصينها ، وتوعير مسالكها . وسالمته الأيام ، وخافته الملوك من أجل هجوم أصحابه عليهم . ودام له الأمر بالشام نيفاً وثلاثين سنة . وسيَّر إليه داعي دُعاتهم من الموت جماعةً في عدة مرار ليقتلوه ، خوفاً من استبداده عليه ) بالرئاسة ، فكان سنان يقتلهم ، وبعضهم يخدعه سنان ، ويثنيه عما سُيِّر لأجله . قال كمال الدين : قرأت بخط الحسين بن عليّ بن الفضل الرازي في تاريخه قال : حدَّثني الحاجب معين الدّين مودود أنه حضر عند الإسماعيلية سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة ، وأنه خلا بسنان ، وسأله عن سبب كونه في هذا المكان ، فقال : إنني نشأت بالبصرة ، وكان والدي من مقدميها . فوقع هذا الحديث في قلبي ، فجرى لي مع أخوتي أمرٌ أحوجني إلى الانصراف عنهم ، فخرجت بغير زاد ولا ركوب ، فتوصلت حتى بلغت الألموت ، فدخلتها وبها إلكيّا محمد متحكم ، وكان به ابنان سماهما : الحسن ، والحسين ، فأقعدني معهما في المكتب ، وكان يبرني برَّهما ، ويساويني بهما . وبقيت حتى مات وولي بعده ابنه الحسن ، فأنفذني إلى الشام .