الألموت على عهد إلكيا محمد ، نزل إلى مقثأةٍ في شهر رمضان ، فأكل منها ، فأكلوا معه ، واستمر أمرهم على ذلك . )
وأول قدوم سنان كان إلى حلب ، فذكر سعد الدّين عبد الكريم ، رسول الإسماعيلية ، قال : حكى سنان صاحب الدعوة قال : لما وردت الشام اجتزتُ بحلب ، فصليت العصر بمشهد عليّ بظاهر باب الجنان ، وثمَّ شيخ مُسنّ ، فسألته : من أين يكون الشيخ قال : من صبيان حلب .
وقال الصاحب كمال الدّين في تاريخ حلب : أخبرني شيخ أدرك سناناً أن سناناً كان من أهل البصرة ، وكان يعلم الصبيان ، وأنه مر وهو طالع إلى الحصون على حمارٍ حين ولاه إياها صاحب الألموت ، فمر بإقميناس ، فأراد أهلها أخذ حماره ، فبعد جهد تركوه ، وبلغ من أمره ما بلغ . وكان يُظهر لهم التنسُّك حتى انقادوا له ، فأحضرهم يوماً وأوصاهم ، وقال : عليكم بالصفاء بعضكم لبعض ، ولا يمننّ أحدكم أخاه شيئاً هو له . فنزلوا إلى جبل السماق وقالوا : قد أمرنا بالصفاء ، وأن لا يمنع أحدنا صاحبه شيئاً هو له . فأخذ هذا زوجة هذا ، وهذا بنت هذا سِفاحاً ، وسموا أنفسهم الصُّفاة . فاستدعاهم سنان إلى الحصون ، وقتل منهم مقتلةً عظيمة .
قال الصاحب كمال الدين : وتمكن في الحصون ، وانقادوا له ما لم ينقادوا لغيره ، وتمكن .
وأخبرني عليّ بن الهواري أن الملك صلاح الدّين سير إليه رسولاً ، وفي رسالته تهديد ، فقال للرسول : سأريك الرجال الذين ألقاه بهم . وأشار إلى جماعة من أصحابه بأن يُلقوا أنفسهم من أعلى الحصن ، فألقوا أنفسهم وهلكوا .
قال : وبلغني أنه أحل لهم وطء أمهاتهم ، وأخواتهم ، وبناتهم ، وأسقط
تاريخ الإسلام — صفحة 329
مساهمون: الذهبي
ص٣٢٩