تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
وذكر الشيخ قطب الدّين في تاريخه أن سناناً سيَّر إلى صلاح الدّين رحمه اللَّه رسولاً ، وأمره أن لا يؤدي رسالته إلا خلوة ، ففتشه صلاح الدّين ، فلم يجد معه ما يخافه ، فأخلى له المجلس ، إلا نفر يسير ، فامتنع من أداء الرسالة حتى يخرجوا ، فأخرجهم كلهم ، سوى مملوكين ، فقال : هات رسالتك . فقال : أمرت أن لا أقولها إلاّ في خلوة . فقال : هذان ما يخرجان ، فإن أردت تذكر رسالتك ، وإلا فقم : قال : فلم لا يخرج هذان قال : لأنهما مثل أولادي . فالتفت الرسول إليهما ، وقال لهما : إذا أمرتكما عن مخدومي بقتل هذا السّلطان تقتلانه قالا : نعم . وجذبا سيفهما . فبهت السّلطان ، وخرج الرسول وأخذهما معه . وجنح صلاح الدّين إلى الصلح والدخول في مراضيه . قلت : هذه حكاية مرسلة ، والله أعلم بصحتها . وقال كمال الدين : أنشدني سنان لنفسه : * ما أكثر الناس وما أقلهُم * وما أقلَّ في القليل النُّجبا * * ليتهم إذ لم يكونوا خُلِقُوا * مهذَّبين صَحبُوا مُهذَّبا * ) قال : وقرأت على ظهر كتاب لسنان صاحب الدعوة : * ألجأني الدهرُ إلى معشرٍ * ما فيهم للخير مستمتعُ * * إن حدَّثوا لم يفهموا سامعاً * أو حدثوا مجُّوا ولم يسمعوا * * تقدُّمي أخرني فيهمُ * من ذنبه الإحسانُ ما يصنعُ *
تاريخ الإسلام — صفحة 334 | الذهبي / عمر عبد السلام التدمري