وذكر الشيخ قطب الدّين في تاريخه أن سناناً سيَّر إلى صلاح الدّين رحمه اللَّه رسولاً ، وأمره أن لا يؤدي رسالته إلا خلوة ، ففتشه صلاح الدّين ، فلم يجد معه ما يخافه ، فأخلى له المجلس ، إلا نفر يسير ، فامتنع من أداء الرسالة حتى يخرجوا ، فأخرجهم كلهم ، سوى مملوكين ، فقال : هات رسالتك . فقال : أمرت أن لا أقولها إلاّ في خلوة . فقال : هذان ما يخرجان ، فإن أردت تذكر رسالتك ، وإلا فقم : قال : فلم لا يخرج هذان قال : لأنهما مثل أولادي .
فالتفت الرسول إليهما ، وقال لهما : إذا أمرتكما عن مخدومي بقتل هذا السّلطان تقتلانه قالا : نعم . وجذبا سيفهما . فبهت السّلطان ، وخرج الرسول وأخذهما معه . وجنح صلاح الدّين إلى الصلح والدخول في مراضيه .
قلت : هذه حكاية مرسلة ، والله أعلم بصحتها .
وقال كمال الدين : أنشدني سنان لنفسه :
* ما أكثر الناس وما أقلهُم
* وما أقلَّ في القليل النُّجبا
*
* ليتهم إذ لم يكونوا خُلِقُوا
* مهذَّبين صَحبُوا مُهذَّبا
* )
قال : وقرأت على ظهر كتاب لسنان صاحب الدعوة :
* ألجأني الدهرُ إلى معشرٍ
* ما فيهم للخير مستمتعُ
*
* إن حدَّثوا لم يفهموا سامعاً
* أو حدثوا مجُّوا ولم يسمعوا
*
* تقدُّمي أخرني فيهمُ
* من ذنبه الإحسانُ ما يصنعُ
*
تاريخ الإسلام — صفحة 334
مساهمون: الذهبي
ص٣٣٤