وخيالات غير صائبة ، فإن الجواهر لا تزول بالأعراض ، كما أن الأرواح لا تضمحل بالأمراض . وإن عُدنا إلى الظواهر ، وعدلنا عن البواطن ، فلنا في رسول اللَّه أسوة حسنة : ما أوُذي نبيٌ ما أُوذيتُ . وقد علمتم ما جرى على عترته وشيعته ، والحال ما حال ، والأمرُ ما زال ، ولله الأمر في الآخرة والأولى . وقد علمتم ظاهر حالنا ، وكيفية رجالنا ، ومايتمنونه من الفوت ، ويتقربون به إلى حياض الموت ، وفي المثل : أو للبط تهدد بالشط فهيىء للبلايا أسباباً ، وتدرع للرزايا جلباباً ، فلأظهرن عليك منك ، وتكون كالباحث عن حتفه بظلفه ، وما ذلك على اللَّه بعزيز ، فإذا )
وقفت على كتابنا هذا ، فكن لأمرنا بالمرصاد ، ومن حالك على اقتصاد ، وأقرأ النحل وآخر ص .
وقال كمال الدين : حدثني النجم محمد بن إسرائيل قال : أخبرني المنتجبُ بن دفتر خوان قال : أرسلني صلاح الدّين إلى سنان زعيم الإسماعيلية حين وثبوا على صلاح الدّين للمرة الثالثة بدمشق ، ونعى القُطب النيسابوري ، وأرسل معي تهديداً وتخويفاً ، فلم يُجبه ، بل كتب على طُرّة كتاب صلاح الدّين ، وقال لنا : هذا جوابكم .
* جاء الغراب إلى البازي يهددهُ
* ونبهت لصراع الأسد أضبعُه
*
* يا مًن يهددني بالسيف خُذهُ وقُم
* لا قام مصرعُ جنبي حين تصرعه
*
* يامن يسد فم الأفعى بإصبعه
* يكفيه ما لقيت من ذاك أصبعُه
* ثم قال : إن صاحبكم يحكم على ظواهر جُنده ، وأنا أحكم على بواطن جُندي ، ودليله ما تشاهد الآن . ثم دعا عشرةً من صبيان القاعة ، وكان على حصنه المنيف ، فاستخرج سكيناً وألقاها إلى الخندق ، وقال : من أراد هذه فليُلقِ نفسه خلفها . فتبادروا جميعاً وثباً خلفها ، فتقطعوا . فعدنا إلى السّلطان صلاح الدّين وعرّفناه ، فصالحه .
تاريخ الإسلام — صفحة 333
مساهمون: الذهبي
ص٣٣٣