تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
الجيش ، فهجّوا على وجوههم ، وتركوا الخيام بما فيها ، فنقل الجميع إلى القلعة ، وصار لهم أموال وأعتاد ، واستفحل أمرهم . وأما نزار ، فإن عمته خافت منه ، فعاهدت أعيان الدولة على أن تُولي أخاه الآمر ، وله ست سنين وخاف نزار فهرب إلى الإسكندرية ، وجرت له أمور ، ثم قتل بالإسكندرية . وصار أهل الألموت يدعون إلى نزار ، فأخذوا قلعة أخرى ، وتسرع أهل الجبل من الأعاجم إلى الدخول في دعوتهم وباينوا المصريين لكونهم قتلوا نزاراً . وبنوا قلعةً ، وأتسع بلاؤهم وبلادهم ، وأظهروا شغل الهجوم بالسكين التي سنها لهم عليّ البعقوبي ، فارتاع منهم الملوك ، وصانعوهم بالتُّخف والأموال . ثم بعثا داعياً من دُعاتهم في حدود الخمسمائة أو بعدها إلى الشام ، يُعرف بأبي محمد ، فجرت له أمور ، إلى أن ملك قلاعاً من بلد جبل السُّماق ، كانت في يد النُّصيرية . وقام بعده سنان هذا وكان شهماً ، مهيباً ، وله فحولية ، وذكار ، وغور . وكان لا يُرى إلا ناسكاً ، وذاكراً ، أو واعظاً ، كان يجلس على حجر ، ويتكلم كأنه حجر ، لا يتحرك منه إلا لسانه ، حتى اعتقد جُهالهم فيه ) الإلهية . وحصَّل كُتباً كثيرةً . وأما صباح فإنه قرر عند أصحابه أن الإمام هو نزار . فلما طال انتظارهم له ، وتقاضيهم به قال : إنه بين أعداء ، والبلاد شاسعة ، ولا يمكنه السلوك ، وقد عزم أن يختفي في بطنِ حاملٍ ، ويجيء سالماً ، ويستأنف الولادة . فرضوا بذلك . اللَّهُمَّ ثبت علينا عقولنا وإيماننا . ثم إنه أحضر جارية مصرية قد أحبلها وقال : إنه قد اختفى في بطن هذه فأخذوا يعظمونها ، وينخشعون لرؤيتها ، ويرتقبون الإمام المنتظر أن يخرج منه ، فولدت ولداً ، فسماه حَسَناً . فلما تسلطن خُوارزم شاه محمد بن تكش ، واتسع ملكه ، وفخم أمره ،