4 ( تفسير الدعوة النِّزاريِّة ) )
وكانت في حدود الثمانين وأربعمائة فيما أحسب . وهي نسبة إلى نزار بن المستنصر بالله معد بن الظاهر عليّ بن الحاكم العُبيدي . )
وكان نزار قد بايع له أبوه ، وبث له الدُّعاة في البلاد بذلك ، منهم صباح صاحب الدعوة . وكان صباح ذا سمتٍ ، وذلقٍ ، وإظهار نسكٍ ، وله أتباعٌ من جنسه ، فدخل الشام والسواحل ، فلم يتم له مراد ، فتوجه إلى بلاد العجم ، وتكلم مع أهل الجبال والغُتم الجهلة من تلك الأراضي ، فقصد قلعة الموت ، وهي قلعة حصينة ، أهلها ضعاف العقول ، فقراء ، وفيهم قوة وشجاعة .
فقال لهم : نحن قومٌ زُهَّاد نعبدُ اللَّه في هذا الجبل ، ونشتري منكم نصف القلعة بسبعة آلاف دينار ، فباعوه إياها ، وأقام بها . فلما قوي استولى على الجميع . وبلغ عدة أصحابه ثلاثمائة ونيفاً .
واتصل بملك تلك الناحية : إن ههنا قوماً يُفسدون عقائد الناس ، وهم في تزيُّد ، ونخاف من عائلتهم . فنهَدَ إليهم ، ونزل عليهم ، وأقبل على سُكره ولذَّاته . فقال رجلٌ من قوم صباح اسمه عليّ البعقوبي : أي شيء يكون لي عندكم إن أنا كفيتكم مؤونة هذا العدو قالوا : يكون لك عندنا ذكران . أي نذكرك في تسابيحنا .
قال : رضيت . فأمرهم بالنزول من القلعة ليلاً ، وقسمهم أرباعاً في نواحي العسكر ، ورتب معهم طبولاً وقال : إذا سمعتم الصياح فاضربوا الطبول ، ثم انتهز عليّ البعقوبي الفرصة من غرة الملك ، وهجم عليه فقتله ، وصاح أصحابه ، فقتل الخواص عليّاً ، وضرب أولئك بالطبول ، فأرجفوا
تاريخ الإسلام — صفحة 326
مساهمون: الذهبي
ص٣٢٦