تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
4 ( البشارة بفتح القدس ) ) وقد ذكر صاحب الروضتين أن الفقيه مجد الدين بن جميل الحلبيّ الشافعيّ وقع إليه تفسير القرآن لأبي الحكم بن برّجان ، فوجد فيه عند قوله تعالى : ألم . غلبت الروم أنّ الرّوم يغلبون في رجب سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة ، ويفتح البيت المقدس ، ويصير داراً للإسلام إلى آخر الأبد . واستدلّ بأشياء في كتابه . فلما فتحت حلب على يد السلطان صلاح الدين ، كتب إليه ) المجد بن جميل ورقة يبشّره بفتح القدس على يديه ، ويعيّن فيها الزمان ، وأعطاها للفقيه عيسى ، فلم يتجاسر أن يعرضها على السلطان ، وحدّث بما فيها لمحيي الدين ، وكان واثقاً بعقل المجد وأنّه لا يقول هذا حتّى تحققه ، فعمل القصيدة التي فيها هذا البيت ، فلما سمعه السلطان بهت وتعجّب . فلما اتفق له فتح القدس في رجب ، سار المجد مهنّئاً ، وذكر له حديث الورقة ، فتعجّب وقال : قد سبق إلى ذلك محيي الدين ، غير أني أجعل لك حظّاً . ثم جمع له من في العسكر من الفقهاء والصّلحاء ، ثم أدخله بيت المقدس والفرنج بعد فيه لم ينظّف منهم ، وأمره أن يذكر درساً على الصّخرة . فدخل ودرّس هناك ، وحظي بذلك . ثم قال أبو شامة : وقفت أنا على ما فسره ابن برّجان من أن البيت المقدس استولت عليه الروم عام سبعة وثمانين وأربعمائة ، وأشار إلى أنّه يبقى بأيديهم إلى تمام خمسمائة وثلاث وثمانين سنة .