البصائر بنكاية هذا البيت ، إذ قصده أصحاب الفيل ، ووكلوا إلى الله الأمر ، فكان حسبهم ونعم الوكيل .
وكان للفرنج مقصدان : أحدهما قلعة أيلة ، والآخر الخوض في هذا البحر الذي تجاوره بلادهم من ساحله ، وانقسموا فريقين . أما الذين قصدوا أيلة ، فإنهم قدروا آن يمنعوا أهلها من مورد الماء ، وأما الفريق القاصد سواحل الحجاز واليمن ، فقدروا أن يمنعوا طريق الحاج عن حجه ، ويحول بينه وبين فجّه ، ويأخذ تجار اليمن ، وكارم ، وعدن ، ويلم بسواحل الحجاز فيستبيح ، والعياذ بالله ، المحارم . وكان الأخ سيف الدين بمصر قد عمر مراكب ، وفرقها على الفريقين ، وأمرهم بأن تطوى وراءهم الشقتين ، فأما السائرة إلى قلعة أيلة ، فإنها انقضت على مرابطي الماء انقضاض الجوارح على بنات الماء ، وقذفتها قذف شهب السماء ، فأخذت مراكب العدو برمتها ، قتلت أكثر مقاتلتها ، إلا من تعلق بسعف وما كاد ، أو دخل في شعب وما عاد ، فإن العربان اقتصوا آثارهم ، والتزموا إحضارهم .
وأما السائرة إلى بحر الحجاز ، فتمادت في الساحل الحجازي ، فأخذت تجاراً ، وأخافت رفاقا ، ودلها على عورات البلاد من هو أشد كفراً ونفاقا .
تاريخ الإسلام — صفحة 51
مساهمون: الذهبي
ص٥١