قال : وكان إذا حضرت الحرب حمل قوسين وتركشين ، وكان لا يتكل الجند على الأمراء ، بل يتولاهم بنفسه ، ويباشر خيولهم وسلاحهم .
قال : وأنفق على عمارة جامع الموصل ستين ألف دينار ، وفوض عمارته إلى الشيخ عمر الملا الزاهد .
قال : ويقال : أنفق عليه ثلاثمائة ألف دينار ، فتم في ثلاث سنين . وبنى جامع حماه على العاصي .
قال : ووقع في أسره ملك إفرنجي ، فأشار الأمراء ببقائه في أسره خوفاً من شره ، وبذل هو في نفسه مالاً . فبعث إليه نور الدين سراً يقول : أحضر المال . فأحضر ثلاثمائة ألف دينار ، فأطلقه .
فعند وصوله إلى مأمنه مات . فطلب الأمراء سهمهم من المال ، فقال : ما تستحقون منه شيئاً لأنكم نهيتم ، وقد جمع الله لي الحسنيين : الفداء ، وموت اللعين ، وخلاص المسلمين منه . فبنى بذلك المال المارستان ، والمدرسة بدمشق ، ودار الحديث .
قال : وما كان أحد من الأمراء يتجاسر أن يجلس عنده من هيبته ، فإذا دخل عليه فقير أو عالم أو رب حرفة قام ومشى إليه وأجلسه إلى جانبه ، ويعطيهم الأموال ، وإذا قيل له في ذلك يقول : هؤلاء لهم حق في بيت المال ، فإذا قنعوا منا ببعضه فلهم المنة علينا .
وقال العماد الكاتب في البرق الشامي : أكثر نور الدين في السنة التي توفي فيها من الصدقات ، )
والأوقاف ، وعمارة المساجد ، وأسقط كلما فيه
تاريخ الإسلام — صفحة 380
مساهمون: الذهبي
ص٣٨٠