سلطاننا زاهد والناس قد زهدواله فكل عن الخيرات منكمش أيامه مثل شهر الصوم طاهرة من المعاصي وفيها الجوع والعطش قلت : وفي كتاب البرق الشامي وغيره من مصنفات العماد الكاتب كثير من سيرة نور الدين وأخباره . وقد عني الإمام أبو شامة في كتاب الروضتين له بأخباره الدولتين النورية والصلاحية .
ودفن نور الدين بتربته على باب الخواصين رحمه الله ، وعاش ابنه عشرين سنة ، ومات بالقولنج في حلب .
قال مجد الدين ابن الأثير الجزري ، في تاريخ الموصل على ما حكاه أبو المظفر بن الجوزي عنه قال : لم يلبس حريراً قط ، ولا ذهباً ولا فضة ، ومنع من بيع الخمر في بلاده .
قلت : قد لبس خلعة الخليفة وهي من حرير وطوق ذهب ، فلعله أراد أنه لا بد من لبس ذلك .
قال : وكان كثير الصيام ، وله أوراد في الليل والنهار ، كثير اللعب بالكرة ، فكتب إليه بعض الصالحين ينكر عليه ويقول : تتعب الخيل في غير فائدة .
فكتب إليه بخطه : والله ما أقصد اللعب ، وإنما نحن في ثغر ، فربما وقع الصوت ، فتكون الخيل قد أدمنت على سرعة الإنعطاف بالكر والفر .
وأهديت له عمامة مذهبة من مصر ، فوهبها لشيخ الصوفية ابن حمويه ، فبعث بها إلى المعجم ، فأبيعت بألف دينار .
تاريخ الإسلام — صفحة 378
مساهمون: الذهبي
ص٣٧٨