تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
قال : وكان عارفاً بمذهب أبي حنيفة ، وليس عنده تعصب ، والمذاهب عنده سواء . قال : وكان يلعب يوماً في ديوان دمشق ، وجاءه رجل فطلبه إلى الشرع ، فجاء معه إلى مجلس القاضي كمال الدين بن الشهرزوري ، وتقدمه الحاجب يقول للقاضي : لا تنزعج ، واسلك معه ما تسلك مع آحاد الناس . فلما حضر سوى بينه وبين خصمه وتحاكما ، فلم يثبت للرجل عليه حق ، وكان يدعي ملكاً في نور الدين ، فقال نور الدين : هل ثبت له حق قالوا : لا . قال : فاشهدوا أني ) قد وهبت له الملك ، وإنما حضرت معه لئلا يقال عني أني دعيت إلى مجلس الشرع فأبيت . قال : ودخل يوماً فرأى مالاً كثيراً ، فقالوا : بعث بهذا القاضي كمال الدين من قابض الأوقاف . فقال : ردوه ، وقولوا له : أنا رقبتي دقيقة ، لا أقدر على حمله غداً ، وأنت رقبتك غليظة تقدر على حمله . ولما قدم أمراؤه دمشق أفنوا الأملاك ، واستطالوا على الناس ، خصوصاً أسد الدين شيركوه ، ولم يقدر القاضي على الانتصاف من شيركوه ، فأمر نور الدين ببناء دار العدل ، فقال شيركوه : إن نور الدين ما بنى هذه الدار إلا بسببي ، وإلا فمن يمتنع على كمال الدين . وقال لديوانه : والله لئن أحضرت إلى دار العدل بسبب واحد منكم لأصلبنه . فإن كان بينكم وبين أحد منازعة فآرضوه مهما أمكن ، ولو أتى على جميع مالي . وكان نور الدين يقعد في دار العدل في الأسبوع أربع مرات ، ويحضر عنده الفقهاء والعلماء ، ويأمر بإزالة الحاجب والبوابين .