تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
هذا المرض . وأشرنا بالفصد ، فقال : ابن ستين سنة لا يفتصد . وآمتنع منه ، فعالجناه بغيره ، فلم ينجع . قال ابن الأثير : كان أسمر طويلاً ، ليس له لحية إلا في حنكه . وكان واسع الجبهة ، حسن الصورة ، حلو العينين ، قد طالعت السير ، فلم أر فيها بعد الخلفاء الراشدين وعمر بن عبد العزيز أحسن من سيرته ، ولا أكثر تحرياً منه للعدل . وكان لا يأكل ، ولا يلبس ، ولا يتصرف في الذي يخصه إلا من ملك كان له قد اشتراه من سهمه من الغنيمة ، ومن الأموال المرصدة لمصالح المسلمين . ولقد طلبت منه زوجته فأعطاها ثلاثة دكاكين بحمص كراها نحو عشرين ديناراً في السنة ، فاستقلتها فقال : ليس لي إلا هذا ، وجميع ما بيدي أنا فيه خازن للمسلمين . وكان رحمه الله يصلي كثيراً بالليل . وكان عارفاً بالفقه على مذهب أبي حنيفة ، ولم يترك في بلاده على سعتها مكساً . إلى أن قال في أوقافه على أنواع البر : سمعت أن حاصل وقفه في الشهر تسعة آلاف دينار صوري . قال له القطب النيسابوري مرة : لا تخاطر بنفسك ، فإن أصبت في معركة لا يبقى للمسلمين أحد إلا أخذه السيف . فقال : من محمود حتى يقال له هذا من حفظ البلاد قبلي ذلك الله الذي لا إله إلا هو . وقال يحيى بن محمد الوهراني ، وذكر نور الدين : هو سهم للدولة سديد ، وركن للخلافة شديد ، ) وأمير زاهد ، وملك مجاهد ، تساعده الأفلاك ، وتعضده الجيوش والأملاك ، غير أنه عرف بالمرعى الوكيل لابن السبيل ، وبالمحل الجديب للشاعر الأريب ، فما يرزى ولا يعزى ، ولا لشاعر عنده نعمة تجزى . وإياه عنى أسامة بن منقذ بقوله :