لأمره نفاذ ، وبه في الشدة عياذ ، وله بتحيل الحيل لياذ ، وعلى القصر استحواذ ، فتشمر وتنمر ، وقال : من كسرى ، ومن كيقباذ .
وتآمر هو ومن شايعه وبايعه عل مكاتبة الفرنج ، فكاتبوهم خفية ، فاتفق أن تركمانياً عبر بالبير البيضاء ، فرأى نعلين جديدين مع إنسان ، فأخذهما وجاء بهما إلى صلاح الدين ، فوجد في )
البطانة خرقاً مكتوبة ، ومكتومة ، ومختومة ، بالشر محتومة ، وإذا هي إلى الفرنج من القصر ، يرجون بالفرنج النصر فقال : دلوني على كاتب هذا الخط . فدلوه على يهودي من الرهط ، فلما أحضروه لفظ بالشهادتين ، واعترف أنه بأمر مؤتمن الخلافة كتبه ، واستشعر الخصي العصي ، وخشي أن تسبقه على شق العصي ، فلزم القصر . وأعرض عنه صلاح الدين ، ثم خرج إلى قرية له ، فأنهض له السلطان صلاح الدين من أخذ رأسه في ذي القعدة .
ولما قتل هذا الخادم سار السودان وثاروا ، ومن استعار السعير استعاروا ، وأقاموا ثاني يوم قتله وجيشوا ، وكانوا أكثر من خمسين ألفاً ، من كل أنبس أغلس ، وأحمر أحمس ، أجرى أجرس ، ألسع أليس ، أسود أسود ، وأسحم حسامه يحسم ، فحسبوا أن كل بيضاء شحمة ، وكل سوداء فحمة ، وحمراء لحمة ، وأن كل ما أسدوه من العجاج مناله لحمة ، فأقبلوا ونصرائهم
تاريخ الإسلام — صفحة 20
مساهمون: الذهبي
ص٢٠