وذهب نور الدين ليتسلم قلعة جعبر ، وحشد أسد الدين وحشر ، وأسرع نور الدين بالعودة إلى دمشق . وخرجنا إلى الفوار ، وأسد الدين هناك في العسكر الجرار ، وأطلق لكل فارس عشرين ديناراً ، ورحلوا على قصد مصر .
وخيم نور الدين بمن أقام معه على رأس الماء ، فجاء البشير برحيل الفرنج عن القاهرة عند وصول خبر العسكر ، فدخلوا مصر في سابع ربيع الآخر ، وتودد شاور إلى أسد الدين وتردد ، وتجدد بينهما من الود ما تأكد . )
ثم ساق العماد نحو ما قدمنا ، وأنه قتل في سابع عشر ربيع الآخر .
ثم قال : لوما فرغ العسكر بمصر بعد ثلاثة أيام من التعزية بأسد الدين اختلفت آراؤهم ، واختلطت أهواؤهم ، وكاد الشمل لا ينتظم ، فاجتمع الأمراء النورية على كلمة واحدة ، وأيد متساعدة ، وعقدوا لصلاح الدين الرأي والراية ، وأخلصوا له الولاء والولاية ، وقالوا : هذا مقام عمه ، ونحن بحكمه ، وألزموا صاحب القصر بتوليته ، ونادت السعادة بتلبيته ، وشرع في ترتيب الملك وتربيته ، وسلط الجود على الموجود ، وبسط الوفور للوفود .
قال القاضي بهاء الدين بن شداد : وكانت الوصية إلى صلاح الدين من عمه ، ولما فوض إليه تاب من الخمر ، وأعرض عن اللهو . ولقد
تاريخ الإسلام — صفحة 18
مساهمون: الذهبي
ص١٨