تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
سمعته يقول لما يسر الله ديار مصر : علمت أنه أراد فتح الساحل ، لأنه أوقع ذلك في نفسي . وقال ابن واصل : لما مات أسد الدين كان ثم جماعة ، منهم عين الدولة الياروقي ، وقطب الدين خسرو الهذباني ، وسيف الدين علي المشطوب ، وشهاب الدين محمود الحارمي خال صلاح الدين ، وكل منهم تطاول إلى الأمر ، فطلب العاضد صلاح الدين ليوليه الأمر ، حمله على ذلك ضعف صلاح الدين ، وأنه لا يجسر أحد على مخالفته ، فامتنع وجبن ، فألزم وأحضر إلى القصر ، وخلع عليه ، ولقب بالملك الناصر صلاح الدين ، وعاد إلى دار الوزارة ، فلم يلتفت إليه أولئك الأمراء ولا خدموه ، فقام بأمره الفقيه ضياء الدين عيسى الهكاري ، وأمال إليه المشطوب ، ثم قال لشهاب الدين : هذا هو ابن أختك ، وملكه بك ، ولم يزل به حتى حلفه له ، ثم أتى قطب الدين وقال : إن صلاح الدين قد أطاعه الناس ، لم يبق غيرك وغير عين الدولة ، وعلى كل حال ، فالجامع بينك وبين صلاح الدين أن أصله من الأكراد ، فلا يخرج الأمر عنه إلى الأتراك . ووعده بزيادة إقطاعه ، فلان وحلف . ثم ذهب ضياء الدين واجتمع بعين الدولة الياروقي ، وكان أكبر الجماعة ، وأكثرهم جمعاً ، فلم تنفع رقاه ، وقال : لا أخدم يوسف أبداً . وعاد إلى نور الدين ومعه غيره ، فأنكر عليهم فراقهم له . قال العماد : وكان بالقصر أستاذ خصي يلقب مؤتمن الخلافة ،