تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
الأجناد . صحب شيخه أبا عامر المؤدب ، وهو مقبور في القبة ، التي بظاهر باب توما ، وتعرف بتربة الشيخ رسلان في القبر القبلي ، والشيخ رضي الله عنه في الأوسط ، والشيخ أبو المجد خادم الشيخ رسلان في القبر الثالث . وصحب أبو عامر الشيخ ياسين ، وهو صحب مسلمة وهو صحب الشيخ عقيل ، وهو صحب الشيخ علي بن عليم ، وهو صحب الشيخ أبا سعيد بن أحمد بن عيسى الخزاز ، وهو صحب السري السقطي . قال : وكان الشيخ رسلان يعمل في صنعة النشر في الخشب ، فذكروا عنه أنه بقي مدة عشرين سنة يأخذ ما يحصل له من أجرته ، ويعطيها لشيخه أبي عامر ، وشيخه يطعمه ، فتارة يجوع ، وتارة يشبع . وقيل عنه ، وهو الأشهر ، إنه كان يقسم أجرته ثلاثاً ، ثلث ينفقه ، وثلث يتصدق به ، وثلث يكتسي ) به ولمصالحه . وكان أولاً يتعبد بمسجد صغير داخل باب توما ، جوار بيته ودكان النشر ، ثم انتقل إلى مسجد درب الحجر ، وقعد بالجانب الشرقي منه ، وكان ينام هناك . وكان الشيخ أبو البيان في الجانب الغربي ، وبقيا على ذلك زماناً يتعبدان ، وكل واحد منهما بأصحابه في ناحية من المسجد . ثم خرج إلى ظاهر باب توما ، إلى مسجد خالد بن الوليد ، وهو مكان خيمة خالد لما حاصر دمشق ، وعبد الله فيه إلى أن توفي بعد الأربعين وخمسمائة . وحكى الشيخ داود بن يحيى بن داود الحريري ، وكان صدوقاً ، قال : حكى لي جماعة أن الشيخ أرسلان لما شرع في بنيان المعبد ، سير إليه الشيخ أبو البيان ذهباً مع بعض أصحابه حتى يصرفه في العمارة ، فلما اجتمع به ، وعرض عليه الصرة قال الشيخ أرسلان : ما يستحي شيخك يبعث إلي هذا ، وفي عباد الله من لو أشار إلى ما حوله لصار ذهباً وفضة وأشار بيده ، فرأى الرسول الطين ذهباً وفضة . وقال : عد إليه . فقال : والله ما بقيت أرجع ، بل أكون في خدمتك إلى الموت . وانقطع عنده .