تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
حاربوا عبد المؤمن في سنة ثمانٍ وأربعين ، فتحزبوا عليه ، وهم بنو هلال ، وبنو الأثج ، وبنو عدي وبنو رباح ، وغيرهم من القبائل ، وقالوا : لو جاورنا عبد المؤمن أجلانا وتحالفوا عليه . فبذل لهم رجار الفرنجي ملك صقلية نجدةً بخمسة آلاف مقاتل ، فقالوا : لا نستعين إلا بمسلم . وساروا في عددٍ عظيم ، وسار جيش عبد المؤمن في ثلاثين ألفاً ، عليهم عبد الله بن عمر الهنتاني . فالتقوا ، وانهزمت العرب ، وأخذت البربر جميع متاعهم ونسائهم وأطفالهم ، وأتوا بها عبد المؤمن ، فقسم المتاع والمال ، وصان الحريم وأحسن إليهم ، وكاتب العرب واستمالهم ، وحلف لهم ، فأتوا مراكش ، فخلع عليهم ، وبالغ في إكرامهم . ثم استخدمهم عبد المؤمن ، وأنزلهم بنواحي إشبيلية وشريش ، فهم باقون إلى وقتنا . قال : وعبور عبد المؤمن إلى الأندلس في سنة ثمانٍ وأربعين وخمسمائة . وكان قد كتب إلى أمراء ) هؤلاء العربان رسالةً فيها أبيات قالها هو وهي : * أقيموا إلى العلياء هوج الرواحل * وقودوا إلى الهيجاء جرد الصواهل * * وقوموا لنصر الدين قومة ثائر * وشدوا على الأعداء شدة صائل * * فما العز إلا ظهر أجرد سابح * وأبيض مأثور وليس بسائل * * بني العم من عليا هلال ابن عامر * وما جمعت من باسل وابن باسل * * تعالوا فقد شدت إلى الغزو نية * عواقبها منصورة بالأوائل * * هي الغزوة الغراء والموعد الذي * تنجز من بعد المدى المتطاول * * بها تفتح الدنيا بها نبلغ المنى * بها تنصف التحقيق من كل باطل *