تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
وقالوا : ) تؤاخذ ، سيدنا ، الصلحاء بالمفسدين فقال : يخرج كل طائفة منكم من فيها من المفسدين . فصار الرجل يخرج ولده ، وأخاه ، وابن عمه ، إلى أن اجتمع نحو مائة نفسٍ ، فأمر أهلهم أن يتولوا قتلهم ، ففعلوا . فخرجت من المغرب إلى صقلية خوفاً على نفسي من أهل المقتولين . قال عبد الواحد : قلت : كان عبد المؤمن من أفرد العالم في زمانه على هناته . قال عبد المؤمن بن عمر الكحال في أخبار ابن تومرت : توجه أمير المؤمنين عبد المؤمن إلى بلاد إفريقية ، فسار في مائة ألف فارس محصاةً في ديوانه ، سوى من يتبعها ، وكانوا يصلون كلهم خلف إمامٍ واحد . قال : وكان هو يصلي الصبح مبكراً ، ثم يركب ، ويقف عند باب خيثمة ، وبين يديه منادي يقول بصوتٍ عالٍ : الاستعانة بالله ، والتوكل عليه . فينتظم حوله الكبراء على خيلهم ، ويدعوا ، ويؤمنون . ثم يأخذ في قراءة حزب من القرآن ، وهم يقرأون معه بصوتٍ واحدٍ . . . فإذا فرغ أمسك عنان فرسه ، فيدعوا ويؤمنون ، ثم يلحق أولئك الأعيان ، ويلقبون بالطلبة والحفاظ ، لا بالأمراء والقواد ، إلى عساكرهم ، ويبقى وحده ، وحوله ألوف من عبيده السود ، رجالةً بالرماح والدراق . وكان إذا مر على قومٍ سلم ودعا لهم ، فيؤمنون ، وكان فصيحاً بالعربية ، حسن العبارة . قال : وكان في جوده بالمال كالسيل ، وفي محبته لحسن الثناء كالعشاق . مجلسه مجلس وقار وهيبة ، مع طلاقة الوجه . انعمرت البلاد في أيامه ، وما لبس قط إلا الصوف طول عمره . وما كان في مجلسه حصر ، بل