تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
وأسلموه إلى جند عبد المؤمن ، فأتوه به ، وهو الذي قال له عبد المؤمن : بلغني أنك دعيت إلى الهداية . فقال : أليس الفجر فجرين ، كاذب وصادق فأنا كنت الفجر الكاذب . فضحك وعفا عنه . وجهز عبد المؤمن الشيخ أبا حفص عمر إينتي ، فعدى البحر إلى الأندلس ، فافتتح الجزيرة الخضراء ، رندة ، ثم افتتح إشبيلية ، وغرناطة ، وقرطبة . وسار عبد المؤمن في جيوشه وعبر ) من زقاق سبتة ، فنزل جبل طارق ، وسماه : جبل الفتح . فأقام هناك شهراً ، وابتنى هناك قصراً عظيمة ومدينة ، فوفد إليه رؤساء الأندلس ، ومدحه شعراؤها ، فمن ذلك : * ما للعدى جنة أوفى من الهرب * أين المفر وخيل الله في الطلب * * فأين يذهب من في رأس شاهقةٍ * وقد رمته سهام الله بالشهب * * حدث عن الروم في أقطار أندلسٍ * والبحر قد ملأ البرين بالعرب * فلما أتم القصيدة قال عبد المؤمن : بمثل هذا تمدح الخلفاء . ثم استعمل على إشبيلية ولده يوسف الذي ولي الأمر بعده ، واستعمل على قرطبة وبلادها أبا حفص إينتي ، واستعمل على غرناطة ابنه عثمان بن عبد المؤمن . وكان قد استخدم العرب الذين ببلاد بجاية ، وهم قبائل من بني هلال بن عامر ، خرجوا إلى البلاد حين خلى بنو عبيد بينهم وبين الطريق إلى المغرب ، فعاثوا في القيروان عيثاً شديداًُ وجب خرابها إلى اليوم ، ودوخوا مملكة بني زيرك بن مناد ، وهذا كان بعد موت المعز بن باديس ، فانتقل ابنه تميم إلى المهدية ، وسار هؤلاء العربان حتى نزلوا على المنصور الحمادي ، فصالحهم على أن يجعل لهم نصف غلة البلاد ، فأقاموا على ذلك إلى أن
تاريخ الإسلام — صفحة 262 | الذهبي / عمر عبد السلام التدمري