* فلا تتوانوا فالبدار غنيمة
* وللمدلج الساري صفاء المناهل
* قال عبد الواحد بن علي المراكشي : أخبرني غير واحد ممن أرضى نقله ، أن عبد المؤمن لما نزل مدينة سلا ، وهي على البحر المحيط ، ينصب إليها نهر عظيم يصب في البحر ، عبر النهر ، وضربت له الخيمة ، وجعلت الجيوش تعبر قبيلة قبيلة ، فخر ساجداً ، ثم رفع رأسه ، وقد بل الدمع لحيته ، والتف إليه الخواص وقال : أعرف ثلاثة وردوا هذه المدينة لا شيء لهم إلا رغيف واحد ، فراموا عبور هذا النهر ، فبذلوا الرغيف لصاحب القارب على أن يعدي بهم ، فقال : لا آخذه إلا على اثنين خاصة . فقال له أحدهم ، وكان شاباً ، خذ ثيابي ، وأنا أعبر سباحة . ففعل ذلك . فكان كلما أعيا من السباحة دنا من القارب ووضع يده عليه ليستريح ، فيضربه صاحبه بالمجذاف الذي معه ، فما عدى إلا بعد جهد .
قال : فما شك السامعون أنه هو العابر سباحةً ، وأن الآخرين ابن تومرت ، وعبد الواحد الشرقي .
ثم نزل عبد المؤمن مراكش ، وأقبل على البناء والغراس ، وترتيب المملكة ، وبسط العدل ، وجعل ابنه عبد الله الذي على بجاية يشن الغارات على نواحي إفريقية بعد القيروان ، حاصرها ، وقطع أشجارها ، وغور مياهها ، وبها يومئذ عبد الله بن خراسان نائب صاحبها لوجار بن الدوقة الرومي ، لعنه الله ، وهو صاحب صقلية . فلما طال على ابن خراسان )
الحصار ، أجمع رأيه على مناجزة المصامدة ، فخرج ، فالتقوا ، فانهزم المصامدة ، وقتل منهم خلق ، ورد ابن خراسان إلى البلد ، فكتب عبد الله بن عبد المؤمن إلى أبيه
تاريخ الإسلام — صفحة 264
مساهمون: الذهبي
ص٢٦٤