تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
4 ( ومن حوادث سنة أربع وأربعين وخمسمائة ) ) 4 ( رواية ابن القلانسي عن انتصار نور الدين على صاحب أنطاكية ) ) ) قال أبو يَعلى التميمي في تاريخه : كان قد كَثُر فساد الفرنج المقيمين بعكا ، وصور ، والسواحل ، بعد رحيلهم عن حصار دمشق ، وفساد شروط الهدنة التي بين أُنُر وبينهم . فشرعوا في العبث بالأعمال الدمشقية ، فنهض معين الدين أنُر بالعسكر مُغيراً على ضياعهم ، وخيّم بحوران ، وكاتَب العرب ، وشنّ الغارات على أطراف الفرنج ، وأطلق أيدي التركمان في نهب أعمال الفرنج ، حتى طلبوا تجديد الهدنة والمسامحة ببعض المقاطعة ، وترددت الرُسل ، ثم تقررت الموادعة مدة سنتين ، وتحالفوا على ذلك . ثم بعث أنُر الأمير مجاهد الدين بُزان بن مامين في جيش نجدةً لنور الدين على حرب صاحب أنطاكية ، فكانت تلك الوقعة المشهودة التي انتصر فيها نور الدين على الفرنج ، ولله الحمد والمِنة . وكان جمعه نحواً من ستة آلاف فارس سوى الأتباع ، والفرنج في أربعمائة فارس ، وألف راجل ، فلم ينجُ منهم إلا اليسير ، وقُتل ملكهم البلنس ، فحُمل رأسه إلى نور الدين . وكان هذا الكلب أحد الأبطال والفرسان المشهورين بشدة البأس ، عظيم الخلقة والتباهي في الشرّ . ثم نازل نور الدين أنطاكية وحاصرها إلى أن ذلّوا وسلموها بالأمان . فرتب فيها من يحفظها ، فجاءتها أمداد الفرنج ، ثم اقتضت الحال مهادنة من في أنطاكية وموادعتهم .