تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
عنها ، ويخلون بنسائنا وما لنا قدرة على دفع ذلك . فقال ابن تومرت : والله ، الموت خيرٌ من هذه الحياة . كيف رضيتم بهذا ، وأنتم أضرب خلق الله بالسيف وأطعنهم بالرمح قالوا : بالرغم منا . قال : أرأيتم لو أن ناصراً نصركم على هؤلاء ، ما كنتم تصنعون قالوا : كنا نقدم أنفسنا بين يديه للموت ، فمن هو قال : ضيفكم . فقالوا : السمع والطاعة . ) فبايعهم ، ثم قال : استعدوا لحضور هؤلاء بالسلاح . فإذا جاءوكم فأجروهم على عادتهم ، ثم ميلوا عليهم بالخمور ، فإذا سكروا فآذنوني بهم . فلما جاءوهم ففعلوا ذلك بهم وأعلموه ، فأمر بقتلاهم ، فلم تمض ساعة من الليل حتى أتوا على آخرهم ، وأفلت منهم واحد ، فلحق بمراكش ، فأخبر الملك ، فندم على فوات محمد من يده حيث لا ينفعه الندم . وجهز جيشاً . وعرف ابن تومرت أنه لابد من عسكرٍ يغشاهم . فأمر أهل الجبل بالقعود على أنقاب الوادي ، فلما وصلت إليهم الخيل نزلت عليهم الحجارة من جانبي الوادي كالمطر ، ودام القتال إلى الليل ، فرجع العسكر ، وأخبروا الملك ، فعلم أنه لا طاقة لنا بأهل الجبل لتحصنهم ، فأعرض عنهم . ثم قال ابن تومرت لعبد الله الونشريسي : هذا أوان إظهار فضائلك وفصاحتك دفعةً واحدة . ثم اتفقا على أن يصلي الصبح ، ويقول بلسانٍ فصيح : إني رأيت في النوم أنه نزل بي ملكان من السماء ، وشقا فؤادي ، وغسلاه ، وحشياه علماً وحكمة . فلما أصبح فعل ذلك ، فدهشوا وعجبوا منه ، وانقادوا إليه كل الانقياد . فقال له ابن تومرت : فعجل لنا البشرى في نفسنا ، وعرفنا أسعداء نحن أم أشقياء . فقال له : أما أنت فإنك المهدي القائم بأمر الله ، من تبعك سعد ، ومن خالفك شقي .