تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
ثم قال : أعرض أصحابك حتى أميز أهل الجنة من أهل النار . وعمل ذلك حيلةً ، قتل فيها من خالف أمر ابن تومرت ثم لم يزل إلى أن جهز ، بعد فصولٍ طويلة ، عشرة آلاف مقاتل . وأقام هو في الجبل ، فنزلوا لحصار مراكش ، فأقاموا عليها شهراً ، ثم كسروا كسرة شنيعة وهرب من سلم من القتل ، وقتل الونشريسي المذكور . وقال عبد الواحد بن علي المراكشي : ثم جعلوا يشنون الغارات على قرى مراكش ، ويقطعون عنها الجلب ، ويقتلون ويسبون الحريم . وكثر الداخلون في دعوتهم المنحاشون إليهم ، وابن تومرت في ذلك كله يكثر الزهد والتقلل والعبادة . ) أخبرني من رآه يضرب على الخمر بالأكمام والنعال وعشب النخل كفعل الصحابة . وأخبرني من شهده وقد أتي برجلٍ سكران فحده ، فقال يوسف بن سليمان ، أحد الأعيان : لو شددنا عليه حتى يخبرنا من أين شربها . فأعرض عنه ، فأعاد قوله ، فقال : أرأيت لو قال شربتها في دار يوسف بن سليمان ما كنا نصنع فاستحى وسكت . ثم ظهر أن عبيد يوسف بن سليمان سقوه ، فزادهم هذا ونحوه فتنةً بابن تومرت . قال اليسع بن حزم : ألف ابن تومرت كتاب القواعد ، ومما فيه : إن التمادي على ذرةٍ من الباطل كالتمادي على الباطل كله . وألف لهم كتاب الإمامة ، يقول فيه : حتى جاء الله بالمهدي ، يعني نفسه ، وطاعته صافية نقية ، لا ضد له ولا مثل له ، ولا ند في الورى . وإن به قامت السماوات والأرض . قال اليسع : هذا نص قوله في الإمامة ، وهذا نص تلقيته من قراءة عبد المؤمن بن علي . دون لهم هذا بالعربي وبالبربري . فلما قرأوا هذين الكتابين زادهم ذلك شدةً في مذهبهم من تكفير الناس بالذنوب ، وتكفيرهم بالتأخر عن طاعة المهدي الذي قامت به السماوات والأرض .