تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
ابن أمير المسلمين علي بن يوسف بن تاشفين ، فلما تراءى الجمعان كلموا المرابطين بما أمرهم به ابن تومرت ، فردوا عليهم أسوأ رد ، ووقع القتال ، فانهزم المصامدة ، وقتل منهم مقتلة ، ونجا عبد المؤمن . فلما بلغ الخبر ابن تومرت قال : أليس قد نجا عبد المؤمن قيل : نعم . قال : لم يفقد أحد . ثم أخذ يهون عليهم ، ويقرر عندهم أن قتلاهم شهداء ، فزادهم حرصاً على الحرب . وقال الأمير عزيز في كتاب الجمع والبيان في أخبار القيروان إن ابن تومرت أقام بتينمل ، وسمى أصحابه وأتباعه بالموحدين ، والمخالفين أمره : مجسمين . وأقام على ذلك نحو العام ، فاشتهر أمره سنة خمس عشرة ، وبايعته هرغة على أنه المهدي ، فجهز له علي بن يوسف جيشاً من الملثمين ، فقال ابن تومرت لأصحابه الذين بايعوه : إن هؤلاء قد جاءوا في طلبي ، وأخاف عليكم منهم ، والرأي أن أخرج عنكم بنفسي إلى غير هذه البلاد ) لتسلموا أنتم . فقام بين يديه ابن توفيان ، من مشايخ هرغة ، وقال له : تخاف شيئاً من السماء قال : لا ، بل من السماء تنصر . فقال ابن توفيان : فدع كل من في الأرض يأتينا . ووافقه جميع قبيلته على ذلك القول . فقال : إنما أردت أن أختبر صبركم وثباتكم وأما الآن ، فأبشروا بالنصر ، وأنكم تغلبون هؤلاء الشرذمة ، وبعد قليل تستأصلون دولتهم ، وترثون أرضهم . فالتقوا جيش الملثمين فهزموهم ، وأخذوا الغنيمة ، ووثقت نفوسهم بالمهدي ، وأقبلت إليه أفواج القبائل من النواحي ووحدت قبيلة هنتانة ، وهي من أقوى القبائل إلى أن قال : ثم نهج لهم طريق التودد والآداب ، فلا يخاطبون الواحد منهم إلا بضمير الجمع في وقارٍ وبشاشة ، ولا يلبسون إلا الثياب القصيرة الرخيصة ، ولا يخلون يوماً من طراد ومناصفة ونضارة . وكان في كل قبيلةٍ قومٌ أشرارٌ مفسدون ، فنظر