تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
ونقل عبد الواحد بن علي التميمي المراكشي في كتاب المعجب الذي اختصرته ، أن ابن تومرت رحل إلى بغداد ، فأخذ الأصول عن أبي بكر الأصولي الشاشي ، وسمع من المبارك بن عبد الجبار ابن الطيوري . وقال : إن أمير الإسكندرية نفاه منها فبلغني أنه استمر ينكر في المركب إلى أن ألقوه في البحر . فأقام نصف يومٍ يجري في ماء السفينة ولم يغرق ، فأنزلوا إليه من أطلعه وعظموه ، إلى أن نزل بجاية ، ووعظ بها ، ودرس ، وحصل له القبول ، فأمره صاحبها بالخروج منها خوفاً منه ، فخرج ، ووقع بعبد المؤمن وكان بارعاً في خط الرمل . ووقع بجفرٍ فيما قيل ، وصحبهما من ملالة عبد الواحد الشرقي ، فتوجه الثلاثة إلى أقصى المغرب . ) وقيل إنه لقي عبد المؤمن ببلاد متيحة ، فرآه يعلم الصبيان ، فأسر إليه ، وعرفه بالعلامات . وكان عبد المؤمن قد رأى رؤيا ، وهي أنه يأكل مع أمير المسلمين علي بن يوسف في صحفةٍ قال : ثم زاد أكلي على أكله ، ثم اختطفت الصحفة منه . فقصها على عابرٍ فقال : هذه لا ينبغي أن تكون لك ، إنما هي لرجلٍ ثائر يثور على أمير المسلمين ، إلى أن يغلب على بلاده . وسار ابن تومرت إلى أن نزل في مسجد بظاهر تلمسان ، وكان قد وضع له هيبةً في النفوس . وكان طويل الصمت ، كثير الإنقباض ، إذا انفصل عن مجلس العلم لا يكاد يتكلم . أخبرني شيخٌ عن رجلٍ من الصالحين كان معتكفاً في ذلك المسجد أن ابن تومرت خرج ليلةً فقال : أين فلان قالوا : مسجون . فمضى من وقته ومعه رجلٌ ، حتى أتى إلى باب المدينة ، فدق على البواب دقاً عنيفاً . ففتح له بسرعة ، فدخل حتى أتى الحبس ، فابتدر إليه السجانون يتمسحون به . ونادى : يا فلان . فأجابه ، فقال : أخرج ، فخرج والسجانون باهتون لا يمانعونه ، وخرج به حتى أتى المسجد . وكانت هذه عادته في كل ما يريد ، لا يتعذر عليه . قد سخرت له الرجال . وعظم شأنه بتلمسان إلى أن انفصل عنها ، وقد استحوذ على قلوب