الخنازير بين المسلمين ، وتؤخذ أموال اليتامى وعدد من ذلك أشياء ، حتى ذرفت عينا الملك ، وأطرق حياءً ، ففهم الدهاة من كلامه طمعه في الملك .
ولما رأوا سكوت الملك وانخداعه له لم يتكلموا ، فقال مالك بن وهيب : إن عندي نصيحة ، إن قبلها الملك حمد عاقبتها ، وإن تركها لم آمن عليه .
قال : وما هي قال : إني خائف عليك من هذا الرجل ، وأرى أن تسجنه وأصحابه ، وتنفق عليهم كل يومٍ ديناراً ، )
وإلا أنفقت عليه خزائنك .
فوافقه الملك ، فقال الوزير : أيها الملك ، يقبح أن تبكي من موعظة هذا ، ثم تسيء إليه في مجلسٍ واحد .
وأن يظهر منك الخوف مع عظم ملكك ، وهو رجل فقير لا يملك سد جوعه .
فأخذت الملك العزة ، واستهون أمره وصرفه ، وسأله الدعاء .
وقيل إنه لما خرج من عنده لم يزل وجهه تلقاء وجهه ، إلى أن فارقه ، فقيل له : نراك تأدبت مع الملك .
فقال : أردت أن لا يفارق وجهي الباطل حتى أغيره ما استطعت .
ولما خرج قال لأصحابه : لا مقام لنا بمراكش مع وجود ماله بن وهيب ، فإنا نخاف مكره ، وإنا لنا بأغمات أخاً في الله فنقصده ، فلم نعدم منه رأياً ودعاء .
وهو الفقيه عبد الحق بن إبراهيم المصمودي .
فسافروا إليه فأنزلهم ، وبثوا إليه سرهم ، وما جرى لهم ، فقال : هذا الموضع لا يحميكم ، وإن أحصن الأماكن المجاورة لهذا البلد تين مل ، وهي مسيرة يوم في هذا الجبل ، فانقطعوا فيه برهةً ريثما ينسى ذكركم .
فلما سمع ابن تومرت بهذا الاسم تجدد له ذكر اسم الموضع الذي رآه في الكتاب فقصده مع أصحابه .
فلما أتوه رآهم أهل ذلك المكان على تلك الصورة فعلموا أنهم طلاب علم .
قال : فتلقوهم وأكرموهم وأنزلوهم .
تاريخ الإسلام — صفحة 109
مساهمون: الذهبي
ص١٠٩