تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
الخنازير بين المسلمين ، وتؤخذ أموال اليتامى وعدد من ذلك أشياء ، حتى ذرفت عينا الملك ، وأطرق حياءً ، ففهم الدهاة من كلامه طمعه في الملك . ولما رأوا سكوت الملك وانخداعه له لم يتكلموا ، فقال مالك بن وهيب : إن عندي نصيحة ، إن قبلها الملك حمد عاقبتها ، وإن تركها لم آمن عليه . قال : وما هي قال : إني خائف عليك من هذا الرجل ، وأرى أن تسجنه وأصحابه ، وتنفق عليهم كل يومٍ ديناراً ، ) وإلا أنفقت عليه خزائنك . فوافقه الملك ، فقال الوزير : أيها الملك ، يقبح أن تبكي من موعظة هذا ، ثم تسيء إليه في مجلسٍ واحد . وأن يظهر منك الخوف مع عظم ملكك ، وهو رجل فقير لا يملك سد جوعه . فأخذت الملك العزة ، واستهون أمره وصرفه ، وسأله الدعاء . وقيل إنه لما خرج من عنده لم يزل وجهه تلقاء وجهه ، إلى أن فارقه ، فقيل له : نراك تأدبت مع الملك . فقال : أردت أن لا يفارق وجهي الباطل حتى أغيره ما استطعت . ولما خرج قال لأصحابه : لا مقام لنا بمراكش مع وجود ماله بن وهيب ، فإنا نخاف مكره ، وإنا لنا بأغمات أخاً في الله فنقصده ، فلم نعدم منه رأياً ودعاء . وهو الفقيه عبد الحق بن إبراهيم المصمودي . فسافروا إليه فأنزلهم ، وبثوا إليه سرهم ، وما جرى لهم ، فقال : هذا الموضع لا يحميكم ، وإن أحصن الأماكن المجاورة لهذا البلد تين مل ، وهي مسيرة يوم في هذا الجبل ، فانقطعوا فيه برهةً ريثما ينسى ذكركم . فلما سمع ابن تومرت بهذا الاسم تجدد له ذكر اسم الموضع الذي رآه في الكتاب فقصده مع أصحابه . فلما أتوه رآهم أهل ذلك المكان على تلك الصورة فعلموا أنهم طلاب علم . قال : فتلقوهم وأكرموهم وأنزلوهم .