تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
قال : المشرق لطلب العلم . قال : قد وجدت علماً وشرفاً وصحبني شلة . ) ثم نظر في حليته فوافقت ، وقال : ممن أنت قال : من كومية . فربط الشاب ، وألقى إليه سره . وكان ابن تومرت قد صحبه عبد الله الونشريسي ممن تهذب وتفقه ، وكان جميلاً ، فصيحاً في العربية ، فتحدثا يوماً في كيفية الوصول إلى الأمر المطلوب ، فقال لعبد الله : أرى أن تستر ما أنت عليه من العلم والفصاحة عن الناس ، فتظهر من العي واللكن والجهل ما تشتهر به ، لتجد الخروج عن ذلك ، وإظهار العلم دفعةً واحدة ، فيكون ذلك معجزة . ففعل ذلك . ثم استدنى محمد أشخاصاً أجلاداً في القوى الجسمانية ، أغماراً ، فاجتمع له ستة ، فتوجهوا إلى مراكش ، وملكها علي بن يوسف بن تاشفين ، وكان ملكاً حليماً ، عادلاً ، متواضعاً ، وكان بحضرته مالك بن وهيب الأندلسي الفقيه ، فأخذ ابن تومرت في الإنكار ، حتى أنكر على ابنة الملك ، وذلك في قصةٍ طويلة ، فبلغ خبره الملك ، وأنه يحدث في تغيير الدولة ، فكلم مالك بن وهيب في أمره ، وقال : نخاف من فتح بابٍ يعسر علينا سده . وكان محمد وأصحابه مقيمين في مسجدٍ خراب بظاهر البلد ، فأحضرهم في محفلٍ من العلماء ، فقال الملك : سلواً هذا ما يبغي . فكلموه ، وقال : ما الذي يذكر عنك من القول في حق الملك العادل الحليم المنقاد إلى الحق فقال : أما ما نقل عني ، فقد قلته ، ولي من ورائه أقوال ، وأما قولك إنه يؤثر طاعة الله على هواه ، وينقاد إلى الحق ، فقد حضر اعتبار هذا القول عليه ، ليعلم بتعريه عن هذه الصفة . إنه مغرورٌ بما تقولون له وتطرونه به ، مع علمكم أن الحجة عليه متوجهة . فهل بلغك يا قاضي أن الخمر تباع جهاراً ، وتمشي