للخليفة وقال : أنا )
أخلي البلد له ، وأحقن دماء المسلمين ونودي بالعبور إلى الجانب الشرقي ، واشتدت الأمطار حتى كادت الدور أن تغرق ، وانتقل الخليفة إلى مخيمه بالجانب الغربي تحت الرقة ، فعرف السلطان ، وقرب ن بغداد ، فبعث برتقش الزكوي ، وأسعد الطغرائي ، فذهبا إلى الخيفة ، وأديا رسالة السلطان وتألمه من انزعاج الخليفة . ثم حشيا في آخر الرسالة ، فقال المسترشد : أنا أقول به يجب أن تتأخر في هذه السنة ، ولا يقبل ، ما بيني وبينه إلا السيف .
وقال لبرتقش : أنت كنت السبب في مجيئه وأنت أفسدته . وهم بقتله ، فمنعه الوزير وقال : هو رسول . فرجعا بكتاب الخيفة وبالسالة ، فاستشاط غضباً ، وأمر بالرحيل إلى بغداد .
4 ( صلاة الخليفة بالناس يوم الأضحى ) )
وفي يوم الأضحى نصبت خيمة عظيمة ، وصلى المسترشد الخليفة بالناس ، وكان المكبرون خطباء الجوامع ابن الغريق ، وابن المهتدي ، وابن التريكي . وصعد المنبر ، ووقف ولي عهده الراشد بالله دونه ، وبيده سيف مشهور ، فقال : الله أكبر ، ما سحت الأنواء ، وأشرق الضياء ، وطلعت ذكاء ، وعلت على الأرض السماء ، الله أكبر ، ما همع سحاب ، ولمع سارب ، وأنجح طلاب ، وسر قادم بإياب . وذكر خطبة بليغة ، ثم جلس ، ثم قام فخطب وقال : اللهم أصلحني في ذريتي ، وأعني على ما وليتني ، وأودعني شكر نعمتك ، ووفقتي وانصرني . فلما أنهاها وتهيأ للنزول بدره أبو المظفر محمد بن أحمد بن عبد العزيز الهاشمي فأنشده :
* عليك سلام الله يا خير من علا
* على منبر قد حف أعلامه النصر
*
تاريخ الإسلام — صفحة 309
مساهمون: الذهبي
ص٣٠٩