5 ( بسم الله الرحمن الرحيم ) )
5 ( الطبقة الحادية والخمسون حوادث ) )
( ( الأحداث من سنة إلى ) )
4 ( سنة إحدى وخمسمائة ) )
4 ( فتنة العميد على سيف الدولة صدقة بن مزيد ) )
كان سيف الدولة صدقة قد صار ملك العرب في زمانه ، وبنى مدينة الحلة وغيرها . وقبل ذلك كان صاحب عمود وسيف ، فعظم شأنه ، وارتفع قدره ، وصار ملجأً لمن يستجير . وكان معيناً للسلطان محمد على حروبه مع أخيه ، وناصراً له ، فزاد في إقطاعه مدينة واسط ، وأذن له في أخذ البصرة . ثم افتن ما بينهما العميد أبو جعفر محمد بن الحسين البلخي مع ما كان يفعله صدقة من إجارة من يلتجيء إليه من أعداء السلطان محمد . وشغب العميد السلطان عليه ، ثم زاد عليه بأن صبغه بأنه من الباطنية ، ولم يكن كذلك كان شيعياً . وسخط السلطان على سرخاب بن دلف صاحب ساوة ، فهرب منه ، فأجاره صدقة ، فطلبه السلطان منه ، فامتنع . إلى أمور أخر ، فتوجه السلطان إلى العراق .
فاستشار صدقة أصحابه ، فأشار إليه ابنه دبيس بأن ينفذه إلى السلطان بتقادم وتحف وخيل ، وأشار سعيد بن حميد صاحب جيش صدقة بالحرب ، فأصغى إليه ، وجمع العساكر ، وبذل الأموال ، فاجتمع له عشرون ألف فارس ، وثلاثون ألف راجل . فأرسل إليه المستظهر ينهاه عن الخروج ، ويعده بأن يصلح أمره . وأرسل السلطان يطلبه ويطيب قلبه ، ويأمره بالتجهز معه لقصد غزو الفرنج ، فأجاب بأنهم ملأوا قلب السلطان علي ، ولا آمن من سطوته .
وقال صاحب جيشه : لم يبق لنا في صلح السلطان مطمع .
تاريخ الإسلام — صفحة 5
مساهمون: الذهبي
ص٥