تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
المعلى ، وبين يديه رجل على رأسه قفص زجاج ، وهو مضطرب المشي ، يظهر منه عدم المعرفة بالحمل ، فما زلت أترقب سقوطه . قال : فسقط ، فتكسر الزجاج ، فبهت الرجل ، ثم أخذ عند الإفاقة من البكاء يقول : هذا والله جميع بضاعتي ، والله لقد أصابني بمكة مصيبة عظيمة توفي على هذه ، ما دخل على قلبي مثل هذه . واجتمع حوله جماعة يرثون لهن ويبكون عليه ، وقالوا : ما الذي أصابك بمكة قال : دخلت قبة زمزم ، وتجردت للاغتسال ، وكان في يدي دملج ثمانون مثقلاً ، فخلعته ) واغتسلت ، وأنسيته ، وخرجت . فقال رجل من الجماعة : خذه ، له معي سنين . فدهش الناس من إسراع جبر مصيبته . 4 ( منازلة ابن تاشفين قرطبة ) ) وفيها نازل الملك علي بن يوسف بن تاشفين البربري مدينة قرطبة وحاصرها ، وأذل الناس ، فذللوا له ، وبذلوا له أموالاً عظيمة ، حتى ترحل عنهم . وكانوا قد خرجوا عليه لكونه بعث على نيابه قرطبة قائداً ظالماً ، فأراد عبد من عبيده أن يكره امرأة ويضطهدها علانية ، فضربه الناس ، فآل الأمر إلى قتال ، حتى تسوروا على القائد وأخرجوه ، بعد أن كادوا يقتلوه . وجرت فتنة عظيمة . وكان البربر في هذه السنين غالبين على الأندلس ، وفيهم قلة دين . وقبل سفر ابن تاشفين وقف له بجامع مراكش محمد بن تومرت الفقيه ، وكلمه بكلام فج ، فقال : أيها الأمير ، وإنك حلت بين بصرك وبين الحق ، فظلمت التقليد ، وقلدت قوماً أكلوا الدينا بالآخرة ، وأنا أناظرهم بين يديك ، وأصقل نرآتك ، حتى تأمر بالاحتياط عليه . وأحضر به جماعة من أهل الأصول والفروع .
تاريخ الإسلام — صفحة 291 | الذهبي / عمر عبد السلام التدمري