وهو مستند معظم الشّريعة . وقد درج صحب الرسول صلى الله عليه وسلم على ترك التّعريض لمعانيها ، ودرك ما فيها ، وهو صفوة الإسلام المستقلّون بأعباء الشّريعة ، وكانوا لا يألون جهداً في ضبط قواعد الملَّة ، والتّواصي بحفظها ، وتعليم النّاس أن يكون اهتمامهم ها فوق اهتمامهم بفروع الشّريعة ، فإذا تصرم عصرهم وعصر التّابعين . على الأضراب عن التّأويل ، كان ذلك قاطعاً بأنّه الوجه المتبَّع ، فحقَّ على ذي الدّين أن يعتقد تنزه الباري تعالى عن صفات المحدثين ، ولا يخوض في تأويل )
المشكلات ، ويكل معناها إلى الرّبّ فليجر آية الاستواء والمجيء وقوله لما خلقت بيديّ ، ويبقى وجه ربِّك ، وتجري بأعيننا ، وما صحّ من أخبار الرسول كخبر النّول وغيره على ما ذكرناه .
وقال محمد بن طاهر الحافظ : سمعت أبا الحسن القروانيّ الأديب بنيسابور ، وكان يسمع معنا الحديث ، وكان يختلف إلى درس الأستاذ أبي المعالي الجوينيّ ، يقرا عليه الكلام ، يقول : سمعت الأستاذ أبا المعالي اليوم يقول : يا أصحابنا ، لا تشتغلوا بالكلام ، فلو عرفت انّ الكلام يلغ بي إلى ما بلغ ما اشتغلت به .
وحكى أبو عبد الله الحسن بن العبّاس الرُّستميّ فقيه إصبهان قال : حكى
تاريخ الإسلام — صفحة 235
مساهمون: الذهبي
ص٢٣٥