تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
البصريّ . وكيف ما هو ، فهو إمام كلّ إمام ، والمستعلي بهمّته على كلّ همام . والفائز بالظَّفر على إرغام كلّ ضرغام . إذا تصدَّر للفقه ، فالمزنيّ من مزنته قطره ، وإذا تكلَّم فالأشعريّ من وفرته شعره ، وإذا خطب ألجم الفصحاء بالعيّ شقاشقه الهادرة ، ولثم البلغاء بالصَّمت حقائقه البادرة . وقد أخبرنا يحيى بن أبي منصور الفقيه وغيره في كتابهم عن الحافظ عبد القادر الرّهاويّ أنّ الحافظ أبا العلاء الهمذانيّ أخبره قال : أخبرني أبو جعفر الهمذانيّ الحافظ قال : سمعت أبا المعالي الجوينيّ ، وقد سئل عن قوله تعالى : الرَّحمن على العرش استوى فقال : كان الله ولا عرش . وجعل يتخبطّ في الكلام ، فقلت : قد علمنا ما أشرت عليه ، فهل للضّرورات من حيلة فقال : ما تريد بهذا القول وما تعني بهذه الإشارات فقلت : ما قال عارف قط يا رباه ، إلاً قبل أن يتحرّك لسانه قام من باطنه قصد ، لا يلتفت يمنةّ ولا يسرةّ ، يقصد الفوق . فهل لهذا القصد الضّروريّ عندك من حيلةٍ ، فنَّبئا نتخلَّص من الفوق والتَّحت وبكيت ، وبكى الخلق ، فضرب بكمّه على السّرير ، وصاح بالحيرة . وخرَّق ما كان عليه ، وصارت قيامة في المسجد ، ونزل ولم يجبني إلاّ : بيا حبيبي ، الحيرة الحيرة والدّهشة الدّهشة . فسمعت عد ذلك أصحابه يقولون : سمعناه يقول : حيرَّني الهمذانيّ . وقد توفّي أبو المعالي في الخامس والعشرين من ربيع الآخر ، ودفن في داره ، ثمّ نقل بعد سنين إلى مقبرة الحسين ، فدفن إلى جانب والده وكسر منبره في الجامع ، وأغلقت الأسواق ، ورثوه بقصائد . وكان له نحو من أربعمائة تلميذ ،
تاريخ الإسلام — صفحة 238 | الذهبي / عمر عبد السلام التدمري