وخرج إليه من النّسوة الصُّوفيات جماعة ، وما منهن إلاّ من بيدها سبحة ، وألقوا الجميع إلى المحّفة ، وكان قصدهنّ أن يلمسها بيده ، فتحصل لهّن البركة ، فجعل يمرَّها على بدنه وجسده ، وتبرَّك بهنّ ، ويقصد في حقّهنّ ما قصدن في حقّه .
وقال شيرويه الدَّيلميّ في تاريخ همذان : أبو إسحاق الشّيرازيّ إمام عصره ، قدم علينا رسولاً من أمير المؤمنين إلى السّلطان ملكشاه . سمعت منه ببغداد ، وهمذان وكان ثقة ، فقيهاً ، زاهداً في الدّنيا . على الحقيق أوحد زمانه .
قال خطيب الموصل : حدَّثني والدي قال : توجَّهت من الموصل سنة تسعٍ وخمسين وأربعمائة إلى بغداد ، قاصداً للشّيخ أبي إسحاق ، فلمّا حضرت عنده بباب المراتب ، بالمسجد الّذي يدرّس فيه رحّب بي ، وقال : من أين أنت قلت : من الموصل .
قال مرحّباً : أنت بلدييّ .
فقلت : يا سيدّنا ، أنت من فيروزآباد ، وأنا من الموصل فقال : أما جمعتنا سفينة نوحٍ عليه السّلام )
وشاهدت من حسن أخلاقه ولطافته وزهده ما حبَّب إليَّ لزومه ، فصحبته إلى أن توفّي .
قلت : وقد ذكره ابن عساكر في طبقات الأشعرية .
ثمّ أورد ما صورته قال : وجدت بخطّ بعض الثّقات : ما قول السّادة الفقّهاء في قومٍ اجتمعوا على لعن الأشعريّة وتكفيرهم وما الّذي يجب عليهم أفتونا .
فأجاب جماعة ، فمن ذلك : الأشعريّة أعيان السُّنّة انتصبوا للرّدّ على
تاريخ الإسلام — صفحة 160
مساهمون: الذهبي
ص١٦٠