تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
أيُّها المدّعون ما ليس فيهمليس كالدُّرّفي العقود الحضاض * كلُّ نعمى عليَّ يا ابن عليًّ * أنا إلاّ بشكرها نهّاض * * ما تعدَّاك من ثنائي محالُ * ليس في غير جوهرٍ أعراض * * أنت طودٌ لكنّه لا يسامى ، * أنت بحرٌ ، لكنّه لا يخاض * * فابق في غبطةٍ وأنت عزيز * ما تعدي عن المنال انخفاض * وقال أبو الحسن محمد بن عبد الملك الهمذانيّ : ندب المقتدي بالله الشّيخ أبا إسحاق الشّيرازيّ للخروج في رسالةٍ إلى المعسكر ، فتوجّه في ذي الحجّة سنة خمسٍ وسبعين ، وكان في صحبته جماعةٌ من أصحابه ، فيهم الشّاشيّ ، والطَّبريّ ، وابن فتيان ، وإنّه عند وصوله إلى بلاد العجم ) كان يخرج إليه أهلها بنسائهم وأولادهم ، فيسمحمون أردانه ، ويأخذون تراب نعليه يستشفون به . وحدَّثني القائد كامل قال : كان في الصُّحبة جمال الدّولة عفيف ، ولمّا وصلنا إلى ساوة خرج بياضها وفقهاؤها وشهودها ، وكلّهم أصحاب الشّيخ ، فخدموه . وكان كلّ واحدٍ يسأله أن يحضر في بيته ، ويتبرَّك بدخوله وأكله لمّا يحضره . قال : وخرج جميع من كان في البلد من أصحاب الصنِّاعات ، ومعهم من الّذي يبيعونه طرفاً ينثرونه على محفَّته . وخرج الخبّازون ، ونثروا الخبز ، وهو ينهاهم ويدفعهم من حواليه ولا ينتهون . وخرج من بعدهم أصحاب الفاكهة والحلواء وغيرهم ، وفعلوا كفعلهم . ولمّا بلغت النَّوبة إلى الأساكفة خرجوا ، وقد عملوا مداساتٍ لطافاً للصَّغار ونثروها ، وجعلت تقع على رؤوس النّاس ، والشّيخ أبو إسحاق يتعجَّب . فلّما انتهوا بدأ يداعبنا ويقول : رأيتم النّثار ما أحسنه ، أيّ شيء وصل إليكم منه فنقول لعلمنا أنّ ذلك يعجبه : يا سيّدي وأنت أيّ شيء كان حظَّك منه فيقول : أنا غطّيت نفسي بالمحفّة .