والعفة والقناعة ، والانقطاع عن الدنيا وأهلها ، واشتغاله بالعلم ونشره .
وكان أبوه أحد شهود الحضرة ، قد درس على الفقيه أبي بكر الرازي مذهب أبي حنيفة ، وتوفي سنة تسعين ، وكان سن الوالد إذ ذاك عشر سنين إلا أياماً ، وكان وصيه رجل يعرف بالحربي )
يسكن بدار القز ، فنقله من باب الطاق إلى شارع دار القز وفيه مسجد يصلي فيه شيخ يعرف بابن مفرحة المقرئ يقرئ القرآن ، ويلقن العبارات من مختصر الخرقي فلقن الوالد ما جرت عادته ، فاستزاده ، فقال : إن أردت الزيادة فعليك بالشيخ أبي عبد الله بن حامد ، فإنه شيخ الطائفة ، ومسجده بباب الشعير . فمضى الوالد إليه ، وصحبه إلى أن توفي ابن حامد سنة ثلاث وأربعمائة ، وتفقه عليه .
ولما خرج ابن حامد إلى الحج سنة اثنتين وأربعمائة سأله محمد بن علي : على من ندرس وإلى من نجلس فقال : إلى هذا الفتى . وأشار إلى الوالد .
وقد كان لابن حامد أصحاب كثر ، فتفرس في الوالد ما أظهره الله عليه .
تاريخ الإسلام — صفحة 455
مساهمون: الذهبي
ص٤٥٥