ألست أمك ولي عليك حق ، فكلمها ، فقالت : إنما أريد أن أصلح بين الناس .
فذلك حين خرج ونشر المصحف ، ومشى بين الصفين يدعوهم إلى ما فيه ، فجاءه سهم فقتله .
وقال حصين بن عبد الرحمن : قام كعب بن سور فنشر مصحفاً بين الفريقين ، ونشدهم الله والإسلام في دمائهم ، فما زال حتى قتل .
وقال غيره : اصطف الفريقان ، وليس لطلحة ولا لعلي رأسي الفريقين قصد في القتال ، بل ليتكلموا في اجتماع الكلمة ، فترامى أوباش الطائفتين بالنبل ، وشبت نار الحرب ، وثارت النفوس ، وبقي طلحة يقول : أيها الناس انصتوا ، والفتنة تغلي ، فقال : أف فراش النار ، وذئاب طمع ، وقال : اللهم خذ لعثمان مني اليوم حتى ترضى ، إنا داهنا في أمر عثمان ، كنا أمس يداً على من سوانا ، وأصبحنا اليوم جبلين من حديد ، يزحف أحدنا إلى صاحبه ، ولكنه كان مني في أمر عثمان مالا أرى كفارته ، إلا بسفك دمي ، وبطلب دمه .
فروى قتادة ، عن الجارود بن أبي سبرة الهذلي قال : نظر مروان بن الحكم إلى طلحة يوم )
الجمل ، فقال : لا أطلب ثأري بعد اليوم ، فرمى طلحة بسهم فقتله .
وقال قيس بن أبي حازم : رأيت مروان بن الحكم حين رمى طلحة يومئذ بسهم ، فوقع في ركبته ، فما زال يسح حتى مات . وفي بعض
تاريخ الإسلام — صفحة 486
مساهمون: الذهبي
ص٤٨٦