وخيارهم ، قال : فخطب أبو بكر الناس ، ثم قال : والله لأن تختطفني الطير أحب إلي من أن أبدأ بشيء قبل أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : فبعثه أبو بكر ، واستأذن لعمر أن يتركه عنده ، وأمر أن لا يجزر في القوم ، أن يقطع الأيدي ، والأرجل والأوساط في القتال ، قال : فمضى حتى أغار ، ثم رجعوا وقد غنموا وسلموا .
فكان عمر يقول : ما كنت لأحيي أحداً بالإمارة غير أسامة ، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبض وهو أمير ، قال : فسار ، فلما دنوا من الشام أصابتهم ضبابة شديدة فسترتهم ، حتى أغاروا وأصابوا حاجتهم ، قال : فقدم بنعي رسول الله صلى الله عليه وسلم على هرقل وإغارة أسامة في ناحية أرضه خبراً واحداً ، فقالت الروم : ما بال هؤلاء يموت صاحبها ثم أغاروا على أرضنا .
وعن الزهري قال : سار أسامة في ربيع الأول حتى بلغ أرض الشام وانصرف ، فكان مسيره ذاهباً وقافلاً أربعين يوماً .
وقيل كان ابن عشرين سنة .
وقال ابن لهيعة ، عن أبي الأسود ، عن عروة قال : فلما فرغوا من البيعة ، واطمأن الناس قال أبو بكر لأسامة بن زيد : إمض لوجهك . فكلمه رجال من المهاجرين والأنصار وقالوا : أمسك أسامة وبعثه فإنا نخشى أن تميل علينا العرب إذا سمعوا بوفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : أنا أحبس جيشاً بعثهم رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد اجترأت على أمر عظيم ، والذي نفسي بيده لأن تميل علي العرب أحب إلي من أن أحبس جيشاً بعثهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إمض يا
تاريخ الإسلام — صفحة 20
مساهمون: الذهبي
ص٢٠