وكان ألف ألف دينار وألفي دِرهم . وفقد الحاكم ، فماجوا في اليوم الثالث وقصدوا الجبل ، فلم يقفوا له على أثرٍ ، فعادوا إلى أخته فسألوها عنه فقالت : قد كان راسلني قبل ركوبه ، وأعلمني أنه يغيب سبعة أيام .
فانصرفوا مطمئنين . ورتبت رِكابية يمضون ويعودون كأنهم يقصدون موضعه ، ويقولون لكل من سألهم : فارقناه في الموضع الفُلاني ، وهو عائدٌ في يوم كذا .
تدبير أخت الحاكم لقتل ابن دواس : ولم تزل الأخت في هذه الأيام تدعو وجوه القُواد تستحلفهم وتُعطيهم . ثم ألبست أيا الحسن علي بن الحاكم أفخر الثياب وأحضرت ابن دواس وقالت : المعمول في القيام بهذه الدولة عليك ، وهذا ولدك .
فقبل الأرض . وأخرجت الصبي ولقبته بالظاهر إعزاز دين الله ، وألبسته تاج المُعز ، جدها ، وأقامت المأتم على الحاكم ثلاثة أيام . وهذبت الأمور ، وخلعت على ابن دواس خِلعاً كثيرة ، وبالغت في رفع منزلته ، وجلس معظماً .
فلما ارتفع النهار خرج تسنيم صاحب السر والسيفُ معه ومعه مائة رجل كانوا يختصون بركاب السلطان ويحفظونه ، يعني سِلحدارية ، فسُلموا إلى ابن دواس يكنون بحكمه . وتقدمت إلى نسيم أن يضبط أبواب القصر ، ففعل . وقالت له : أخرج بين يدي ابن دواس فقُل : يا عبيد مولانا ، الظاهرُ أمير المؤمنين يقول لكم : هذا قاتلُ مولانا الحاكم ، واعله بالسيف . ففعل ذلك .
ثم قتلت جماعةً ممن اطلع على سرها فعظُمت هيبتها .
تاريخ الإسلام — صفحة 242
مساهمون: الذهبي
ص٢٤٢