الأمير ، وكان متخوفاً من الحاكم . ثم جاءت إليه فقبل الأرض بين يديها ، فقالت : قد جئتك في أمرٍ أحرسُ نفسي ونفسك . قال : أنا خادمك . فقالت : أنت ونحن على خطرٍ عظيم من هذا . وقد انضاف إلى ذلك ما تظاهر به وهتك الناموس الذي أقامه آباؤنا ، وزاد جنونه وحمل نفسه على ما لا يصبر المسلمون على مثله . وأنا خائفة أن يثور الناس علينا فيقتلوه ويقتلونا ، فتنقضي هذه الدولة أقبح انقضاء . قال : صدقتِ في الرأي . قالت : تحلف لي وأحلف لك على الكتمان . فتحالفا على : قتله وإقامة ولده مكانه ، وتكون أنت مدبر دولته . قالت : فاختر لي عبدين تثق بهما على سرك وتعتمد عليهما . فأحضر عبدين موصوفين بالأمانة والشهامة . فحلفتهما ووهبتهما ألف دينار ، ووقعت لهما بإقطاع ، وقالت : إصعدوا إلى الجبل فاكمنا له ، فإن غداً يصعد الحاكم إليه وليس معه إلا الركابي وصبي ، وينفردُ بنفسه . فإذا جاء فاقتلاه مع الصبي . وأعطتهما سكينتين مغربيتين . وكان الحاكم ينظر في النجوم . فنظر مولده ، وكان قد حُكم عليه بقطعٍ
تاريخ الإسلام — صفحة 240
مساهمون: الذهبي
ص٢٤٠