تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
ولد سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة ، ولقي عبد الله بن محمد بن الشرقي ، وأبا حامد بن بلال ، وأبا علي الثقفي ، ولم يسمع منهم . وسمع من : أبي طاهر المحمداباذي ، وأبي بكر القطان . ولم يُظفر بمسموعه منهما . وتصانيفه المشهورة تطفح بذكر شيوخه . وقد قرأ القرآن بُخراسان والعراق على قراء وقته . وتفقه على : أبي الوليد حسان ، والأستاذ أبي سهل . واختص بُصحبة إمام وقته أبي بكر أحمد بن إسحاق الصبغي ، فكان الإمام يراجعه في السؤال والجرح والتعديل والعلل . وأوصى إليه في أمور مدرسته دار السُنة ، وفوض إليه تولية أوقافه في ذلك . وذاكر مثل : الجِعابي ، وأبي علي الماسرجسي الحافظ الذي كان أحفظ زمانه . وقد شرع الحاكم في التصنيف سنة سبعٍ وثلاثين ، فاتفق له من التصانيف ما لعله يبلغ قريباً من ألف جزءٍ من تخريج الصحيحين ، والعلل ، والترجم ، والأبواب ، والشيوخ ، ثم المجموعات مثل : معرفة علوم الحديث ، ومُستدرك الصحيحين ، وتاريخ النيسابوريين ، وكتاب مزكي الأخبار . والمدخل إلى علم الصحيح ، وكتاب الإكليل ، وفضائل الشافعي ، وغير ذلك . ولقد سمعت مشايخنا يذكرون أيامه ، ويحكون أن مقدمي عصره مثل الإمام أبي سهل الصعلوكي ، والإمام ابن فُورك ، وسائر الأئمة يقدمونه على أنفسهم ، ويُراعون حق فضله ، ويعرفون له الحُرمة الأكيدة . ثم أطنب عبد الغافر في نحو ذلك من تعظيمه ، وقال : هذه جُمل يسيرة هي غيض من فيض سيره وأحواله . ومن تأمل كلامه في تصانيفه ، وتصرفه في أماليه ، ونظره في طُرق الحديث أذعن لفضله ، واعترف له بالمزية على من تقدمه ، وإتعا من بعده ، وتعجيزه اللاحقين عن بلوغ شأوه . عاش حميداً ، ولم يخلف في وقته مثله .