تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
عنه ، وإنّ أهل أنطاكية راسلوا نقفور وبذلوا له الطاعة وأن يحملوا إليه مالاً ، وإنّه التمس منهم يد يحيى بن زكريا عليهما السلام والكرسيّ ، وأن يدخل بيعة أنطاكية ليصلّي فيها ويسير إلى بيت المقدس . وكان الذي جرّ خروجه وأحنقه إحراق بيعة القدس في هذا العام . وكان البترك كتب إلى كافور صاحب مصر يشكو قصور يده عن استيفاء حقوق البيعة ، فكاتب متولّي القدس بالشدّ على يده ، فجاءه من الناس ما لم يطق رفعه ، فقتلوا البترك وحرّقوا البيعة وأخذوا زينتها ، فراسل كافور طاغية الروم بأن يردّ البيعة إلى أفضل ما كانت ، فقال : بل أنا أبنيها بالسيف . وأما ناص الدولة فكتب إلى أخيه إن أحبّ مسيره إليه سار ، وإن أحبّ حفظه ديار بكر سار إليها ، وبثّ سراياه ، وأصعد سيف الدولة الناس إلى قلعة حلب وشحنها ، وانجفل الناس وعظم الغضب ، وأخليت نصيبّين . ) ثم نزل عظيم الروم بجيوشه إلى منبج وحرّق الربض وخرج إليه أهلها فأقرّهم ولم يؤذهم . ثم سار إلى وادي بطنان . وسار سيف الدولة متأخراً إلى قنسرين ، ورجاله والأعراب قد ضيّقوا الخناق على الروم ، فلا يتركون لهم علوفة تخرج إلاّ أوقعوا بها ، وأخذت الروم أربعة ضياع بما حوت ، فراسل سيف الدولة ملك الروم وبذل له مالاً يعطيه إيّاه في ثلاثة أقساط ، فقال : لا أجيبه إلاّ أن يعطيني نصف الشام ، فإنّ طريقي إلى ناحية الموصل على الشام ، فقال سيف الدولة : والله لا أعطيه ولا حجراً واحداً . ثم جالت الروم بأعمال حلب ، وتأخّر سيف الدولة إلى ناحية