* كأني لم راكب جواداً ولم أقل
* لخيلي كرّي كرة بعد إجفال
*
* ولم أسبأ الزق الروي للذّة
* ولم أتبطن كاعباً ذات خلخال
* ولك أن تقول الشطر الثاني من البيت الثاني مع الشطر الأول وشطره مع الثاني . فقال : أيّدك الله إن صح أن الذي استدرك على امريء القيس أعلم بالشعر منه ، فقد أخطأ امروء القيس ، وأنا ، ومولانا يعرف أنّ الثوب لا يعرفه البزاز معرفة الحائك ، لأن البزاز يعرف جملته ، والحائك يعرف جملته وتفاريقه ، لأنه هو الذي أخرجه من الغزل إلى الثّوبية ، وإنّما قرن امرؤ القيس لذة النساء بلذة الركوب إلى الصيد ، وقرن السماحة في شراء الخمر للأضياف بالشجاعة في منازلة الأعداء . وأنا لما ذكرت الموت في أول البيت أتبعته بذكر الردى وهو الموت لتجانسه ، ولما كان وجه المنهزم لا يخلو من أن يكون عبوساً وعينه من أن تكون باكية . قلت : ووجهك وضاح وثغرك باسم لأجمع بين الأضداد في المعنى ، وإن لم يتّسع اللفظ لجمعها .
فأعجب سيف الدولة بقوله : ووصله بخمسمائة دينار .
وكان المتنبي آية في اللغة وعريبها ، يقال : إنّ أبا عليّ الفارسي سأله فقال : كم لنا من الجموع على وزن فعلى فقال لوقته جحلى وظربي . قال أبو علي : فطالعت كتب اللغة ثلاث ليال على أن أجد لهذين الجمعين ثالثاً فلم أجد ، وجحلى جمع جحل ، وهو طائر معروف ، وظربى جمع )
ظربان وهي دويبة منتنة الريح .
ومن قوله الفائق :
* رماني الدهر بالأرزاء حتّى
* فؤادي في غشاء من نبال
*
* فصرت إذا أصابتني سها
* تكسرت النّصال على النصال
*
تاريخ الإسلام — صفحة 106
مساهمون: الذهبي
ص١٠٦