استلبه فجعله في كمه وقام ، فغلق به صاحبه وطالبه بالثمن ، فمنعناه منه ، وقلنا : أنت شرطت على نفسك .
قال أبو الحسن العلوي : كان عبيدان يذكر أنّه جعفيّ .
قال أبو القاسم التنوخيّ : كان المتنبّي خرج إلى حلب وأقام فيهم وادّعى أنّه عولي ، ثم ادعى بعد ذلك النبوة إلى أن شهد عليه بالكذب في الدعوتين ، وحبس دهراً وأشرف على القتل ، ثم استتابوه وأطلقوه .
قال التنوخي : حدّثني أبي بن أبي علي بن أبي حامد : سمعنا خلقاً بحلب يحكون والمتنبّي بها إذ ذاك أنه تنبّأ في بادية السماوة ، قال : فخرج إليه لؤلؤ أمير حمصي من قبل الإخشيدية فأسره بعد أن قاتل المتنبي ومن معه ، وهرب من كان اجتمع عليه من حلب ، وحبسه دهراً ، فاعتل وكاد أن يتلف ، ، ثم استتيب بمكتوب .
وكان قد قرأ على البوادي كلاماً ذكر أنّه قرآن أنزل عليه نسخت منه سورة فضاعت وبقي أولها في حفظي وهو : والنجم السيار والفلك الدوار والليل والنهار إن الكافر لفي أخطار ، إمض على سننك واقف أثر من كان قبلك من المرسلين ، وإن الله قامع زيغ من ألحد في الدين وضل عن السبيل . قال : وهي طويلة . قال : وكان المتنبي كان إذا شوغب في مجلس سيف الدولة ونحن إذ ذاك بحلب يذكر له هذا القرآن فينكره ويجحده .
وقال له ابن خالويه النحويّ يوماً في مجلس سيف الدولة ، لولا أنّ الآخر جاهل لما رضي أن يدعي المتنبي لأن متنبيء معناه كاذب ، فقال : إني لم أرض أن أدع به .
ومن قوله مما رواه عنه ابن باكويه ، سمع منه بشيراز : )
* وما أنا بالباغي على الحبّ رشوة
* قبيح هوى يرجى عليه ثواب
*
* إذا نلت منك الودّ فالمال هين
* وكل الذي فوق التراب تراب
*
تاريخ الإسلام — صفحة 103
مساهمون: الذهبي
ص١٠٣