4 ( رواية ابن سنان عن القاهر ) )
وقال ثابت بن سنان : كان أبو عليّ بن مقلة في اختفائه يُراسل السّاجيّة والحُجَريّة ويُضَرّبهم على القاهر ويُحشهم منه . وكان الحسن بن هارون كاتب بُلَيْق يخرج باللّيل في زيّ المُكدّيّين أو النساء فيسعى إلى أن اجتمعت كلمتهم على الفتك بالقاهر . وكان يقول لهم : قد بنى لكم المطامير ليحبسكم . وألزموا منجّم سيما حتى كان يقول له : إن القاهر يقبض عليك .
وهاجت الحُجَريّة وقالوا : أتريد أن تحبسنا في المطامير فحلف القاهرُ أنّه لم يفعل ، وإنّما هذه حمّامات للحُرَم .
وحضر الوزير ابن خصيب وعيسى المتطبّب عند القاهر ، فقال لسلامة الحاجب : اخرج فاحلف لهم . ففعل ، فسكنوا .
4 ( القبض على القاهر ) )
ثمّ بكّروا على الشرّ إلى دار القاهر ، وكان نائماً سكراناً إلى أن طلعت الشّمس ، ونبّهوه فلم ينتبه لشدّة سُكْرِه ، وهرب الوزير في زيّ امرأة ، وكذا سلامة الحاجب . فدخلوا بالسّيوف على القاهر ، فأفاق مِن سُكْرِه ، وهربَ إلى سطح حمّام فاستتر ، فأتوا مجلسَ القاهر وفيه عيسى الطّبيب ، وزَيْرك الخادم ، واختيار القَهْرَمانة ، فسألوهم ، فقالوا : ما نعرف له خبراً . فرسموا عليهم . ووقع في أيديهم خادم له فضربوه ، فدلّهم عليه ، فجاؤوه وهو على السطح وبيده سيف مسلول ، فقالوا : انزل . فامتنع ، فقالوا : نحن عبيدك فلِمَ تستوحش منّا فلم
تاريخ الإسلام — صفحة 15
مساهمون: الذهبي
ص١٥