نصر فنزل على نهر زبارا على نحو فرسخين من بغداد ، وقطعت القنطرة في ذي القعدة . فلما أصحبوا جاءهم القرمطي فحاذاهم ، وبعث بين يديه أسود ينظر إلى المخاض ، فرموه بالنشاب حتى سار كالقنفذ ، فعاد وأخبر أصحابه بأن القنطرة مقطوعة . فأقامت القرامطة يومين ، ثم ساروا نحو الأنبار ، فما جسر أحد يتبعهم ، وهذا خذلان من الله تعالى . فإن القرمطي كان في ألف فارس وسبعمائة راجل ، وجيش العراق في أربعين ألف فارس . )
وقال ثابت : إن معظم عسكر المقتدر انهزموا إلى بغداد قبل أن يعاينوا القرمطي لشدة رعبهم .
فوصل القرمطي الأنبار ، فاعتقد من بها من الجند أنه جاء منهزماً فخرجوا وقاتلوه ، فقتل منهم مائة فارس ، وانهزم الباقون .
4 ( ذكر قتل ابن أبي الساج ) )
ثم إن القرمطي ضرب عنق ابن أبي الساج ، وقتل جماعة من أصحابه . وهرب معظم أهل الجانب الغربي إلى الجانب الشرقي .
4 ( ذكر فشل القرمطي في دخول هيت ) )
وسار القرمطي إلى هيت فدخل مؤنس بالعسكر إلى الأنبار ، وقدم هارون بن غريب ، وسعيد بن حمدان في جيش إلى هيت ، فسبقا القرمطي وصعدا على سورها ، فقويت قلوب أهلها وحصنوها . فعمل القرمطي سلالم وزحف ، فلم يقدر على نقبها ، وقتلوا من أصحابه جماعة ، فرحل عنها إلى
تاريخ الإسلام — صفحة 364
مساهمون: الذهبي
ص٣٦٤