وقال أبو بكر بن بالويه : سمعت إمام الأئمة ابن خزيمة يقول : ما أعلم على أديم الأرض أعلم من محمد بن جرير . ولقد ظلمته الحنابلة .
وقال أبو محمد الفرغاني : كان محمد بن جرير ممن لا تأخذه في الله لومة لائم ، مع عظيم ما يلحقه من الأذى والشناعات من جاهل وحاسد وملحد . فأما أهل الدين والعلم فغير منكرين علمه وزهده في الدنيا ورفضه لها ، وقناعته بما كان يرد عليه من حصة خلفها له أبوه بطبرستان يسيرة .
وذكر عبيد الله بن أحمد السمسار وغيره أن أبا جعفر بن جرير قال لأصحابه : هل تنشطون لتاريخ العالم من آدم إلى وقتنا قالوا : كم قدره )
فذكر نحو ثلاثين ألف ورقة . قالوا : هذا مما تفنى الأعمار قبل تمامه .
فقال : إنا لله ، ماتت الهمم . فأملاه في نحو ثلاثة آلاف ورقة .
ولما أراد أن يملي التفسير قال لهم كذلك ، ثم أملاه بنحو من التاريخ .
قال الفرغاني : وحدثني هارون بن عبد العزيز قال : قال لي أبو جعفر الطبري : أظهرت مذهب الشافعي واقتديت به ببغداد عشر سنين ، وتلقاه مني ابن بشار الأحوال شيخ ابن سريج .
قال الفرغاني : فلما اتسع علمه أداه بحثه واجتهاده إلى ما اختاره في كتبه . وكتب إليه المراغي أن الخاقاني لما تقلد الوزارة وجه إلى المري بمال كثير ، فأبى أن يقبله ، فعرض عليه القضاء فامتنع ، فعاتبه أصحابه وقالوا : لك هذا ثواب ، وتحيي سنة قد درست .
وطمعوا في أن يقبل ولاية المظالم ، فانتهزهم وقال : قد كنت أظن أني لو رغبت في ذلك لنهيتموني عنه .
وقال محمد بن علي بن سهل الإمام : سمعت محمد بن جرير وهو يكلم
تاريخ الإسلام — صفحة 282
مساهمون: الذهبي
ص٢٨٢