فقالت في الحال : أنت طالق ثلاثاً .
قال : فأبلست وحرت . فدللت على محمد بن جرير فقال : أقم معها بعد أن تقول لها : أنت طالق ثلاثاً إن طلقتك .
قال ابن عقيل : وله جواب آخر أن يقول كقولها : أنت طالق ثلاثاً ، بفتح التاء ، فلا يحنث .
وقال ابن الجوزي : وأيضاً فما كان يلزمه أن يقول لها ذلك على الفور ، فكان له أن يتمادى إلى قبل الموت .
قلت : ولو قال لها أنت طالق ثلاثاً ، وعني بالاستفهام ، لم تطلق .
ولو قال : طالق ثلاثاً ، ونوى به الطلق لا الطلاق لم تطلق أيضاً في الباطن .
وجواب آخر على قاعدة من يراعي سب اليمين ونية الحالف أنه ليس عليه أن يقول لها كقولها ، فإن نيته كانت إذا آذته بكلام أن يقول لها ما يؤذيها ، وهذه ما كانت تتأذى بالطلاق لأنها ناشزة مضاجرة ، ولأن الحالف عنده هذه الكلمة مستثناة بقرينة الحال من عموم إطلاقه ، كقوله تعالى : وأوتيت من كل شيء وتدمر كل شيء فخرج من العموم أشياء بالضرورة ، وهذا فصيح في كلام العرب سائغ ، لأن الحالف لم يرده ، ولا قصد إدخاله في العموم أصلاً ، كما لم يقصد إدخال كلمة الكفر لو كفرت فقالت له : أنت ولد الله تعالى الله ، أو سبت الأنبياء .
فما كان يحنث بسكوته عن مثل قولها .
وجواب آخر على مذهب الظاهرية كداود ، وابن حزم ، ومذهب سائر الشيعة إن من حلف على شيء بالطلاق لا يلزمه طلاق ولا كفارة عليه في حلفه ، وهو قول لطاوس .
وذهب شيخنا ابن تيمية ، وهو من أهل الاجتهاد لاجتماع الشرائط فيه أن
تاريخ الإسلام — صفحة 284
مساهمون: الذهبي
ص٢٨٤